الفن

ندوة ” الفن وصناعة الوعي ” : ما يقوم به مطربي المهرجانات ما هو إلا فعل فاضح في التأثير العام على الهوية المصرية

سامح علي

أقام صالون الإعلام بمكتبة مصر العامة ندوة تحت عنوان ” الفن وصناعة الوعي ” ، حيث إستضاف الصالون نخبة من المتخصصين على رأسهم : الدكتور ” زين نصار ” أستاذ النقد الموسيقي بأكاديمية الفنون ، والدكتور ” أشرف عبد الرحمن ” ، أستاذ النقد بالمعهد العالي للنقد الفني بأكاديمية الفنون ، والموسيقار ” منير الوسيمي ” النقيب الأسبق لنقابة المهن الموسيقية ، والكاتب الصحفي ” أكرم القصاص ” رئيس تحرير جريدة وموقع اليوم السابع ، وقد أدار الندوة الكاتب الصحفي ” أحمد أيوب ” رئيس تحرير مجلة المصور ، والإعلامي ” أيمن عدلي ” رئيس لجنة التدريب والتثقيف بنقابة الإعلاميين ومؤسس صالون الإعلام .

 

 

بدأ الصالون على نغمات الموسيقى والأغاني حيث قدم الموسيقار ” مصطفى أحمد ” ، وفرقة ” نجوم الطرب ” ، عدداً من أغاني زمن الفن الجميل .

 

 

وأكد ” أيمن عدلي ” رئيس لجنة التدريب والتثقيف بنقابة الإعلاميين ومؤسس صالون الإعلام ، أن الهدف من هذه الندوات مناقشة القضايا التي تهم الجمهور المصري في ظل تحديات فكرية وثقافية من أهمها الفن الهابط الذي يضر بالأمن القومي المصري وفي ظل دولة تهتم برفع الوعي لذا نناقش تلك القضية التي تعتبر من أهم التحديات التي تواجه المواطن المصري خاصة في تلك الفترة الأخيرة مع إنتشار بعض الأعمال الفنية التي تهدر ثقافة المجتمع .

 

وأضاف ” أيمن عدلي ” أن فكرة إقامة الصالون جاءت لتجمع بين أبناء المهنة ، لمناقشة مختلف القضايا ، التي تهم العاملين في الحقل الإعلامي وتساهم في تطوير عملهم وتقديم القدوة وطرح القضايا الوطنية الجادة للنقاش تحت مظلة الوطن .

 

وشدد على أهمية الصالون في تثقيف وتنوير وتنمية المجتمع وغرس الروح الوطنية والحفاظ على دعائم المجتمع وعاداته وتقاليده .

 

 

وقال الكاتب الصحفى ” أحمد أيوب ” ، إن صالون ” الفن وصناعة الوعي ” جاء بعد حفل طريق الكباش الذي أبهر العالم أجمع ، لذا إختارنا هذا التوقيت بالتحديد لكي نقدم صالون ” الفن وصناعة الوعي ” وهو موضوع ليس منفصلاً عن حفل إفتتاح طريق الكباش خاصة وإن حفل طريق الكباش قدم فناً راقياً للعالم أجمع … وليس كما تصور البعض أن العنوان يناقش الأزمات الأخيرة في الوسط الفني …

 

وأضاف ” أحمد أيوب ” خلال صالون ” الفن وصناعة الوعي ” بمكتبة مصر العامة بالدقي ، أن مثل هذه الفعاليات تصنع الوعي ، مقدماً الشكر لمسئولي مكتبة مصر العامة على دورهم في صناعة الوعي من خلال عدد الفعاليات التي تقيمها وتعمل على تحقيق العدالة الثقافية .

 

ومن جانبه قال السفير ” رضا الطايفي ” أمين مكتبات مصر العامة ، إن إفتتاح طريق الكباش ، قدم فناً راقياً ليس للمصريين فقط ولكن للعالم أجمع ، ويجعل المصري فخوراً بما قدمته بلاده في هذا الحفل ، مشيراً إلى أن العديد من السفراء أشادوا بالحفل الذي أقيم بأحدث التقنيات الحديثة .

 

وأضاف ” رضا الطايفي ” أن مصر تشهد منذ عام 2014 ، نقلة حضارية ليست مسبوقة ربما منذ عهد ” محمد علي ” باشا ، من مدن حديثة ومشروعات عملاقة ، تليق بقيمة مصر والشعب المصري ، موضحاً أن المثير للإعجاب أن الطفرات تحدث رغم المزيد من التحديات الخارجية التي تواجهها الدولة مثل قضايا الإرهاب ، والأمية ، والإنفجار السكاني ، مشدداً على أن لعل أهم سلاح هو بناء الوعي والحفاظ على ثوابتنا التاريخية والثقافية .

 

 

قال الموسيقار ” منير الوسيمي ” ، إن الفن الجيد يكون نابعاً من معايشة الفنان لبلاده وما تواجهه ، مشدداً على أن مصر تمتلك فنانين ومبدعين عظماء ، ونحن نحتاج لتوجيه هذه الطاقات ، وفتح آفاق أكثر ، وكل هذا يحتاج لإدارة جيدة ، وعلى الدولة رعاية هذا .

 

 

وأضاف ” منير الوسيمي ” : الشباب الذي قدم المهرجانات لم يجدوا عملاً فإتجهوا لهذا النوع من الغناء ، وهذا بسبب قلة التعليم لديهم ، فهؤلاء يحتاجون مهنة ، وأصبح البعض يتجه إليهم في الحفلات والأفراح ، بسبب قلة أسعارهم ، مقابل النجوم الذين يطلبون مئات الآلاف … إن مطربوا المهرجانات بحق يحتاجون إلى ” مهنة ” تناسبهم غير الغناء .

 

وأكد أن نقابة المهن الموسيقية تسمح بدخول هؤلاء ولكن تحت إشراف وضوابط معينة ، ومن حقها منع هؤلاء من الغناء ، ووقفهم عن العمل ، مؤكداً أن للإعلام دور مهم لأن هناك بعض القنوات أصبحت منصات لمثل هذا النوع من الغناء ، وليس من المفترض أن تترك القنوات الباب مفتوحاً هكذا لهؤلاء .

 

 

وأشار الموسيقار ” منير الوسيمي ” إلى إن نقيب الموسيقيين من حقه وقف أي مطرب ، مشيراً إلى أن مهرجان جرش بالمملكة الأردنية ، قبل سنوات وأثناء توليه منصب النقيب ، علم أن إدارة تنظيم المهرجان تتولاها شركة إسرائيلية ، ومن المقرر أن يغني فيه عدد من النجوم منهم ” عمرو دياب ” و ” محمد حماقي ” .

 

وأضاف ” منير الوسيمي ” خلال صالون ” الفن وصناعة الوعي ” بمكتبة مصر العامة ، أن النقابة هناك أكدت عدم إستطاعتها منع ذلك ، فقام بإصدار قرار بمنع أي مطرب مصري من الغناء إذا قام بالمشاركة في حفل أو مهرجان يشارك فيه إسرائيليين ، داخل مصر نهائياً .

 

وأوضح ” منير الوسيمي ” ، أنه بعدما تحدث مع ” عمرو دياب ” و ” محمد حماقي ” أكدا رفضهما الغناء في المهرجان إذا كانت إدارته إسرائيلية ، وبالفعل لم يغن أي مطرب مصري هناك ، ونقابة الموسيقيين في الأردن إحتفت بالقرار وكرمتني عليه .

 

ومن جانبه قال الدكتور ” زين نصار ” ، إن ما تم تقديمه في إفتتاح طريق الكباش هو مصر الحقيقية ، مشيراً إلى أن مصر لديها تراث غنائي يصل إلى 150 سنة ، وصاحبة ريادة حتى لو حاول البعض هدم هذه الريادة .

 

وأضاف أن الفن حرية ولكن لابد من عدم الإساءة إلى المجتمع أو الناس بكلام مبتذل ، مشدداً على أن الفنانين الحقيقيين هم من قدموا حفل طريق الكباش ، وهذا هو الفن المصري الحقيقي ، ولدينا كنز خطير ، ولدينا أفضل مطربين وأفضل ملحنين ، ولكن هؤلاء يحتاجون توجيها ، ولابد من إعادة توظيف وإستثمار حتى لا يستغله العدو لصالحه ، ولابد من إستغلال هؤلاء المبدعين .

 

 

والجدير بالذكر … أن د. زين نصار … يعد من أعظم المؤرخين الموسيقيين في العصر الحالي حيث عاصر عمالقة الطرب والموسيقيين في حقبة زمن الفن الأصيل ، وقد أرخ للموسيقيين والمطربيين والفننانين ويمتلك موسوعة تسجيلية كبرى تصل لأكثر من 400 شريط مسجل مع كبار الموسيقيين والمطربيين والفنانين ، كما أقام لقاءات عديدة معهم في برامجه الإذاعية التي كانت تذاع بإستمرار على موجات راديو الإذاعة المصرية منذ فترة التسعينيات وحتى بداية الألفية ، كما ألف عدة كتب هامة في الموسيقى والغناء وتعد مرجع هام لكل الدارسين والمتخصصين والمهتمن بفن الموسيقى والغناء ، ومن أشهر تلك الكتب :

كتاب عالم الموسيقى ، وكتاب موسوعة الغناء العربي ، وكتاب الموسيقى المصرية المتطورة ، وكتاب الموسيقى العربية المتطورة ، وكتاب دراسات نقدية وكتابات جزئية ، وكتاب موسوعة الموسيقا والغناء في مصر في القرن العشرين .

 

 

وقال الكاتب الصحفي ” أكرم القصاص ” ، رئيس مجلسي إدارة وتحرير جريدة ” اليوم السابع ” ، إن الفن جزء من هوية مصر والدولة مدركة لأهمية الوعي ، إن فكرة إفتتاح طريق الكباش وموكب المومياوات مؤشرات قوية على وجود الفن الحقيقي وإستمراره في مصر .

 

وأضاف ” أكرم القصاص ” قائلاً : القلق مستمر من السبعينات ، لكن ما قدم في الكباش يقدم الفن الحقيقي ، ويؤكد أنه الفن الأصيل هو ما يبقى ، والجمهور مظلوم وليس كما يقال أنه يريد هذا … فالفن الجيد في وجدانه ، والدليل حفلات الموسيقى العربية والأوبرا تكون كاملة العدد …

 

وتابع ” أكرم القصاص ” : أنا متفائل ، لأن مصر طول عمرها تقدم فناً حقيقياً ، والرئيس ” عبد الفتاح السيسي ” رئيس الجمهورية مدرك لهذه القضية وعلى وعي كامل بما يدار حولنا ، وهذا هو أساس التنمية والمشروعات الكبرى … والموسيقى شيء مهم جداً ، والرئيس ينادي دائماً بضرورة وجود جيل ثاني وثالث من المبدعين ، مثلما كنا في الماضي ، ففى يوم من الأيام كان لدينا ” أم كلثوم ” و ” عبد الحليم حافظ ” يقدمان فناً عظيماً وهما من جيلين مختلفين .

 

وتابع ” أكرم القصاص ” : الدراما توثق حالياً لبطولات أولادنا فى القوات المسلحة المصرية ، مثل : مسلسل ” الإختيار ” ومسلسل ” هجمة مرتدة ” وغيره ، ولابد للمشروع الثقافي أن يتضمن دعماً للمواهب الفنية وذلك من أجل صناعة الفن الجيد ، وعلى الدولة أن تمنحهم الفرصة والدعم ، من أجل تقديم غناء وتمثيل راقي ، ولابد من الخوف على هواياتنا ، وكثيرون يعرفون أن دعم السياحة وسيلة مهمة للدخل القومي ، وأن السائح الأجنبي يدخل عملة تساعد على التنمية الإقتصادية .

 

وأضاف ” أكرم القصاص ” : الرئيس ” السيسي ” يعمل على الدوائر العربية والأفريقية والشرق متوسطية ، ويفتح لنا آفاقاً جديدة ، والشعب المصري له دور ، ولهذا في كل مناسبة يقدم الرئيس الشكر للشعب المصري ، لأنه من تحمل الصعوبات وواجهها .

 

 

قال الناقد الدكتور ” أشرف عبد الرحمن ” ، أستاذ النقد بالمعهد العالي للنقد الفني بأكاديمية الفنون : الأجيال الأقل من 35 عاماً تعرضوا لإفساد الذوق … إن هناك خطوات إيجابية تتخذها الدولة من أجل تقديم فن حقيقي ، حتى أننا أصبحنا نمتلك أكبر دار أوبرا في الشرق الأوسط ، مشيراً إلى أن الأجيال الأقل من 35 سنة مظلومة لأنهم تعرضوا لإفساد ذوقهم الفني ، ونحتاج لإعادة ذوقهم ، وسوف نحتاج سنوات وسنوات ، والدولة تمشي في المسار الصحيح لهذا .

 

 

وأضاف ” أشرف عبد الرحمن ” : تعرضنا لحرب ثقافية ، وما حدث رواسب ، وما نعنيه نتاج ما سبق ، وتأثير ما تقوم به الدولة سوف يظهر في السنوات المقبلة ، وسوف يعود الفن المصري كما كان في مطلع القرن العشرين .

 

 

وشدد قائلاً : إن الحرص على الهوية مطلب عالمي تحرص عليه الأمم والشعوب ، ونحن عندما نحرص على ذلك وندعوا له لسنا بدعاً بين الأمم ، فدول العالم كلها تتبع خطط وسياسات على أعلى المستويات ، لنشر لغتها ، ولدعم ثقافتها ، وحماية هويتها … إن ما يقوم به مطربي المهرجانات ما هو إلا فعل فاضح في التأثير العام ليس فقط على الفن المصري بل على الهوية المصرية .

 

 

 

ورد عليه الكاتب الصحفي ” أحمد أيوب ” قائلاً : أن ما يقدم ما هو إلا مؤامرة على الفن المصري وعلى الهوية المصرية .

 

فيما قال الإعلامي ” أيمن عدلي ” : إننا اليوم في ظل قيادة سياسية مؤمنة بدور الفن ، مشيراً أن العاطفة الفنية هي مكون رئيس في ذات الرئيس ، تلك العاطفة التي تؤكد طبيعة الشعب المصري وعشقه للسلام .

 

وأوضح ” أيمن عدلي ” أن إستراتيجية الدولة الحديثة ، هو خلق فني قادر إلى بناء المجتمعات ودفع الإقتصاد وإتخاذ فكر الإنسان هدفاً له ، مشيراً إلى أن تأثير الفن على الإنسان كبير ، وهناك إرتباط كبير بين الفن والإقتصاد ، وهناك تقرير إعتبرته محرك أساسي لحركة التنمية ، وإذا ما طورت الحركة الإبداعية تصبح فرص حقيقية لخلق فرص عمل .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى