صحة و أسرة

استقالات وانشقاقات يوم بعد يوم.. الدستور والوفد والمصريين الأحرار والمحافظين في مقدمة قائمة الشغب.. ومنشقون: نعمل دون أجندة أو هدف

يبدو أن هناك روحًا شريرة تسكن دكاكين المعارضة في مصر، يوميًا نسمع عن انشقاقات وانقسامات، وكل لحظة وأخرى نتابع تفاصيل معركة بين الأعضاء تنتهي بالخروج وترك عضوية الحزب، الدستور والوفد والمصريين الأحرار والمحافظين، أبرز تلك الأحزاب التى ضربها فيروس الخلافات، المشهد العام لجبهة المعارضة يفضح أوضاع الأحزاب ويكشف عن قرب غياب رؤى وأجندات سياسية وتنموية.
الوفد تحديدًا، حزب طاله العديد من الانشقاقات خلال الفترة الماضية، ولوحظت العديد من مظاهر الانقسامات التي وقعت خلال الأشهر الماضية وهو الأمر المعروف إعلاميًا بالأزمة على رئاسة الحزب بين فؤاد بدراوي وسيد البدوي رئيس الحزب الحالي، ثم استقالة معتز صلاح المستشار الإعلامي للحزب  بجانب استقالة محمد المرغني أمين عام الحزب بأسوان، اعتراضًا علي عدم دفع إيجارات الحزب بالمحافظة علاوة على استقالة النائب محمد سليم من الحزب ليتفرغ لعمله البرلماني، أعقب الأمر استقالات جماعية تقدم بها أكثر من 100 عضو بالحزب بمحافظة القليوبية، أبرزهم الدكتور محمد سليم الذي استقال من جميع تشكيلات الحزب، احتجاجًا على سياسة رئيسه والصراعات الداخلية. 

 الغليان متصاعد في حزب المصريين الأحرار والذي يعد من أكبر الأحزاب التي يوجد بها نواب برلمانيون بعدد 65 نائبًا، حيث يعاني عددًا من المشكلات أبرزها، الخلاف علبي رئاسة الحزب، ومشكلات التمويل ومشكلات أخرى تتعلق بالناحية الإدارية، وهو الأمر الذي أثر على الأعضاء وأجبر البعض إلى تقديم استقالتهم مثل الدكتور عماد جاد، بالإضافة إلى النائب هاني نجيب الذي قدم استقالته من كافة المواقع التنظيمية التي تربطه بالمصريين الأحرار، وبالتحديد منصبي أمين التنظيم، ومنسق الهيئة البرلمانية للحزب.

كثيريون من شباب الحزب تركوه مؤخرًا علي رأسهم أحمد فتحي وهبة على ومصطفى مجدى وأحمد مجدى وأسامة حلى وعلى فؤاد وسمية كمال وفاطمة الشريف ومعظمهم أعضاء بأمانة الشباب بالحزب وكانت الأسباب عديدة مثل عدم وجود تنسيق لنواب الحزب مع نواب باقي الأحزاب فى البرلمان ورفض دخول كثير من الأعضاء للمقر الرئيسي للحزب وفشل أمانة الشباب فى القيام بدورها.
وفي السياق ضرب زلزال الاستقالات حزب المصري الديمقراطي، حيث هدد 9 أعضاء من أعضاء الحزب بالفرار، منهم أمير سمير، أمين تنظيم شمال القاهرة، وأسامة يني أمين تنظيم المجالس المتخصصة؛ بسبب اعتراضهم على السياسات الداخلية وعلى ما وصفوه بـ”الفساد الداخلي وسيطرة المصالح للحزب.

هنا يقول الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية إن الخلافات داخل الأحزاب تحدث لعدم وجود وضوح في مهام ودور الأحزاب تتعامل مع الهيكل الداخلي للحزب وعدم وجود هيئة عليا تحكم من يوجد داخل الحزب وتصيغ سياسات لائقة، مضيفًا أن مؤسسات الأحزاب لا تؤدي دورها ولا يوجد تنسيق بين الحزب وبين الأعضاء هذا إضافة إلى غياب الرؤية الجماعية التي تربط تلك الأحزاب، مشيرًا إلى أنه لا يوجد أي حزب على الساحة حاليًا يقوم بتطبيق برنامجه وتكتفي تلك الأحزاب بالبيانات فقط، ضاربًا مثال لذلك بالتعامل مع الأزمة الاقتصادية بعد قرارات الإصلاح الاقتصادي الأخيرة من الحكومة حيث لم يجرؤ حزب واحد على الحديث عن تقديم الحلول والعمل على التعامل مع الأزمة الاقتصادية وإنما اكتفت بإصدار بيانات حزبية فقط وهو مؤشر خطير للغاية بالنسبة للعمل الحزبي بمصر.
وأشار فهمي، إلى أن السمات العام للأحزاب أنها حديثة النشأة والتكوين والعمل السياسي والتي لم تتعدى عمرها أكثر من 4 سنوات وهو ما يجعل خبرتها في العمل الحزبي والسياسي محدودة، لافتًا إلى أن السبب في هذا شخصنة بعض الاحزاب مثل عدم وجود اطار عام للحزب وانفصال أعضاء النواب عن الحزب فتظهر مشكلة عدم وجود الانسجام مع سياسة الحزب بين الأعضاء وهو ما يفضي في أحيان عديدة إلى تقديم استقالاتهم، قائلًا إن المشكلة في عدم فعالية الأحزاب أنه لا يكون له رؤية.
وأضاف: العلاج يتمثل في أن تتحدد مهام مؤسسات الاحزاب كما هو معلوم بحيث يكون هناك دور محدد لرئيس الحزب ودور للهيئة العليا ودور للأمانات الأساسية والفرعية بالمحافظات ومن ثم العمل على معالجة الأمور، أما عدم تنفيذ ذلك فهو أمر يؤدي إلى استمرار تلك الأمراض الحزبية مثل الانشقاقات وغياب الرؤية.

ورأت داليا زيادة، رئيس المركز المصري لدراسات الديمقراطية الحرة، أن المرحلة الماضية شهدت إنشاء أحزاب كثيرة وبأعداد كبيرة بشكل مفاجئ ولذلك كان من المؤكد وقوع اختلافات في الاتجاهات السياسية والرؤى تجاه الأحزاب، مشيرة إلى أن المرحلة الحالية بمثابة “الفلتر” لتنقية العمل الحزبي في مصر، لأنه يمهد لحياة حزبية سليمة، فالعمل الحزبي لا يتعلق بمن يدفع أكثر وإنما يعتمد على الاتجاهات والرؤى السياسية التي من المفترض أن تكون لدى العضو بالحزب.
وأضافت زيادة: أكثر الأحزاب السياسية التي تعد من أفضل الأمثلة الحزبية المصرية هو حزب المصريين الأحرار رغم المشكلات الداخلية به إلا إنه أكثر حزب استطاع تكوين قاعدة شبابية وشعبية له كما انه من داخله يوجد أكبر كتلة برلمانية هذا بالإضافة إلى أن السياسة الخاصة به لا تتعلق بإدارة فرد واحد للحزب وإنما يوجد إدارة لا مركزية له.
وتابعت زيادة، أنه لا يوجد أحزاب سياسية معارضة على أرض الواقع بشكل حقيقي، واصفة المعارضة الموجودة بأنها معارضة عاطفية فلا يوجد حزب يقدم معارضة قوية لوجهات نظر الحكومة على سبيل المثال كما يحدث في الدول الأخرى، لافتة إلى وجود أحزاب سياسية تصف نفسها بالمعارضة ولكنها خارج الإطار الرسمي للدولة، مشيرة إلى ضرورة وجود حياة سياسية سليمة ليكون هناك معارضة بحق.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى