اخبارعربيه

تفاصيل اللقاء السري بين مسئول التنظيم الدولي لـ«الإخوان» ومستشار «خامنئي»

رغم العداء الظاهري الذي تبديه أغلب الدول العربية للشيعة ولإيران، والذي جعل مصر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، لمدة تجاوزت الثلاثين عاما، بعد قيام الثورة الإسلامية عام 1979، وجعل هناك فتورًا في العلاقات العربية مع «دولة الملالي» طوال السنوات الماضية، والذي ازداد بعد موجة الربيع العربي، وتمدد نفوذ إيران في سوريا ولبنان والعراق واليمن، إلا أن المواقف يبدو أنها تتغير سريعًا من النقيض إلى النقيض تبعًا للمصالح.

فخلال الأسابيع الماضية، لجأت  كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين، لقطع علاقاتها مع قطر، وكان من بين أسباب ذلك أن قطر تتعاون مع الشيعة والإيرانيين، الذين يمثلون تهديدا على دول الخليج.

جاء ذلك في الوقت الذي تزداد فيه العلاقات العربية مع إيران والشيعة والتي وصلت لأعلى المستويات، وظهرت بقوة بعد أن التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي مع عمار الحكيم، قائد أكبر ائتلاف شيعي بالعراق، ورئيس التحالف الوطني العراقي، أكبر كتلة شيعية في برلمان العراق، والذي زار القاهرة في دعوة رسمية إبريل الماضي.

ورغم إعلان دول الخليج العداء لقطر على خلفية تقاربها مع إيران، إلا أنه خلال الأسبوع الماضي، استقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري العراقي الشيعي والمقرب من دوائر الحكم الإيرانية، في لقاء هو الأول من نوعه بينهما، وفي زيارة جاءت بدعوة رسمية من المملكة العربية السعودية، حسبما ذكر الموقع الرسمي لزعيم التيار الصدري.

على الناحية الأخرى وبعد الحصار الاقتصادي عليها، لجأت قطر للتعاون مع إيران لتوفير احتياجاتها الغذائية واللوجستية، وبدا التقارب معها بشكل كبير، ولم يتوقف الأمر عند الدول العربية التي كانت تعلن العداء لإيران، أو التحفظ في العلاقات معها، بل وصل التنسيق مع الشيعة وإيران إلى أكبر جماعة سنية في العالم، وهي جماعة الإخوان المسلمين.

فخلال الأسبوع الماضي، التقى إبراهيم منير، أمين التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، ونائب مرشد الجماعة، وجمال بدوي، مدير مؤسسة الإعلام الإسلامي فى كندا التابعة للإخوان، ومحمد سودان، أمين العلاقات الخارجية بالجماعة، بعدد من القيادات الإيرانية النافذة، وبعض قيادات الشيعة المقربين من إيران، وأثارت صورة التُقطت للقاء بين منير ومحسن الأراكي، مستشار على خامنئي، مرشد الثورة الإيرانية، والعضو السابق فى مجلس خبراء القيادة فى إيران، وأحد أبرز علماء الدين الإيرانيين، أزمة داخل جماعة الإخوان التي رفض بعض قواعدها هذا اللقاء.

أحاديث كثيرة تم تداولها حول هذا اللقاء الذي بدا مفاجئا، وبحثت “النبأ” عن تفاصيل هذا اللقاء والنتائج التي ترتبت عليه.

مصادر في جماعة الإخوان المسلمين أوضحت أن اللقاء الذي تم بين الأراكي ومنير، كان على هامش مؤتمر الوحدة الإسلامية العاشر، الذي عُقد الأسبوع الماضي، تحت عنوان “الإسلام وحملات التشويه”، والذي يعقد في العاصمة البريطانية لندن، والذي توقفت مشاركة جماعة الإخوان فيه قبل ثورة يناير، حتى عادت هذا العام بمشاركة أمينها العام وعدد من قياداتها.

وأوضحت المصادر أن إبراهيم منير، الأمين العام للتنظيم الدولي للإخوان، وكمال الهلباوي، المتحدث السابق باسم جماعة الإخوان المسلمين في الغرب، كانا من مؤسسي هذا المنتدى الذي يهدف للتقريب بين السنة والشيعة، والذي يجمع كل عام عددا من قيادات السنة والشيعة.

وأوضحت المصادر أن إبراهيم منير شارك هذا العام في المنتدى لفتح باب جديد للحوار مع القوى الشيعية وإيران، بعد المواقف المتعنتة التي واجهتها الجماعة من السعودية، والتي كانت تأمل في تغيير موقفها ناحية الجماعة، ولكنها فوجئت بموقف أكثر تشددا منها وانحيازا لغريمها التقليدي الرئيس السيسي.

وأوضحت المصادر أن مكتب لندن والذي كان يقوده منير، والهلباوي قبل انشقاقه عن الجماعة في 2011، كان يحرص على التنسيق مع جميع القوى الرسمية وغير الرسمية، سواء البريطانيين أو الأمريكيين أو الإيرانيين، وكان حريصا على الانفتاح على الجميع، ولذلك شارك المكتب في تأسيس هذا المنتدى، وكان يشارك به علماء الإخوان مثل الشيخ يوسف القرضاوي، إلى أن توقفت مشاركة الإخوان به بعد الثورة، حتى لا يؤثر على شعبيتها في مصر التي يتخذ أغلب مواطنيها مواقف متشددة من الشيعة ودولة إيران.

وأوضحت المصادر أن إبراهيم منير، شارك بصفته السياسية في هذا المؤتمر، الذي من المفترض أن يضم علماء دين في أعماله، مشيرة إلى أن لقاءً جانبيًا عقده منير مع الأراكي؛ لمحاولة التنسيق بين الشيعة وإيران، من ناحية وجماعة الإخوان من ناحية أخرى.

وأوضحت المصادر أن “منير” طلب من “الأراكي” أن يكون همزة الوصل في تلك العلاقة، ليكون بين الجماعة وإيران تنسيق مبدئي، وتقوم الدولة الشيعية بمساندة الإخوان في محنتهم، وإيجاد سبل للتعاون في المجال الإعلامي والشعبي، دون اتخاذ مواقف سياسية واضحة تنحاز للجماعة، مع التنسيق التام في قضايا مثل القدس وأزمة الأقصى، وعودة الدعم الإيراني للقضية الفلسطينية.

في مقابل أن تسعى الإخوان لإزالة الحساسيات بين إيران والمجتمع العربي السني، وتمثيل الإيرانيين في مؤتمرات الإخوان في الخارج والمناسبات الدينية التي تشارك بها الجماعة، وعدم مهاجمة الإيرانيين، وتبادل زيارات بين قيادات الإخوان والشيعة للتنسيق فيما يستجد من أمور.

ومن جانبه قال محمد سودان، رئيس العلاقات الخارجية للجماعة، والمشارك في المنتدى، إن هذا المؤتمر الذي شارك به قيادات الإخوان يُعقد بشكل سنوي، وتنظمه مؤسسة اسمها “منتدى الوحدة الإسلامية” بلندن، وكان مؤتمر هذا العام بعنوان “الإسلام وحملات التشويه”، وحضر فيه العديد من علماء المسلمين بالعالم والمفكرين وأساتذة الجامعات والباحثين، وكذلك العديد من القساوسة وعلماء الدين المسيحي، واستمر المؤتمر 4 أيام، الثلاثة الأُول منها، شملت الافتتاح ثم كلمات المحاضرين في موضوع المؤتمر، واليوم الرابع، حوار “مسلم -مسيحي” عن التعايش وضد هجمات وحملات الإسلاموفوبيا في الغرب.

وعن الصورة التي التُقطت لـ«منير»، بصحبة الأراكي، أوضح “سودان” أن تلك الصورة التي استغلها المغرضون في تشويه الجماعة، كانت من جلسة على هامش الحوار مع السيد محسن الآراكي وهو إيراني يعيش في العراق منذ مدة طويلة، وكان الحوار عن مشاكل الأمة وتحالف قوى الشر مع الغرب لإسقاط الربيع العربي، والأزمات التي يعيشها العرب والمسلمون في العراق وسوريا واليمن ومصر وليبيا، وكانت هذه الجلسة أمام جميع الحضور، والصور المصاحبة تؤكد كل ما نقول وما نفعله في العلن، وليس لدينا أي شىء نخفيه، فهذه أمتنا أمة واحدة وننطلق من هذا المنطلق.

وقوبلت تلك الصورة وهذا اللقاء بهجوم شديد من جبهة الشباب في الجماعة، وقال الدكتور أشرف عبد الغفار، عضو مجلس شورى الجماعة، والقيادي بالجبهة الشبابية، إن الصورة التي تم تداولها كانت من مؤتمر يوجد في العاصمة البريطانية لندن، وهو لقاء لمركز للتقارب بين السنة والشيعة، تم تأسيسه منذ سنوات وفي “البورد” أو مجلس الإدارة أو مجلس الأمناء الخاص به، كل من إبراهيم منير وكمال الهلباوي، مشيرا إلى أن أغلب قيادات الجماعة كانوا يعترضون على ذلك، خاصة وأن «منير» هو الأمين العام للتنظيم العالمي لـ«جماعة الإخوان المسلمين»، وموافقته على هذا المنتدى، ستُحسب أنها موقف رسمي من الجماعة للتحالف مع الشيعة.

وأوضح أن عقد هذا المؤتمر ومشاركة الأمين العام للإخوان به، جاء خارج إجماع الجماعة، وكان بقرار فردي من منير، مشيرا إلى أنه سبب أذى شديدًا لأبناء الجماعة الذين يكتوون بنار إيران والمليشيات الشيعية في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

وعن التقارب القديم بين الجماعة وإيران خاصة حركة حماس، فرعها في فلسطين، أوضح “عبد الغفار” أن حماس حينما تتعامل مع إيران فالعلاقة واضحة للجميع؛ لأن المقاومة التي تنتهجها حماس بحاجة للمال والسلاح والعون التقني، وهو ما يجعلها تتعامل مع إيران في هذا الملف المحدود، ولم تسمح أن يكون لهذا الملف أي تبعات، ولم يؤثر ذلك على مواقفها المعارضة للتوجه الإيراني سواء في سوريا أو العراق أو اليمن.

وأوضح أن إيران تحتاج اللقاء الودي والدوري مع قادة الإخوان المسلمين لتحسين صورتها عند أهل السنة، ولكن في المقابل لن يجني الإخوان من إيران أي شيء، مشيرا إلى أن مشكلة أبناء الجماعة عميقة مع من يمارسون هذه السياسة، ويصرون على التمسك بقيادة الإخوان، فهم يضرون الإخوان ويفيدون الأعداء دون أن يدركوا، والمصيبة أكبر لو كانوا يدركون ذلك، حسب قوله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى