حوادث

عاجل وبالتفاصيل.. ضباط ومستشارون تورطوا في تجارة الآثار

«حاميها حراميها» عند سماع أو قراءة خبر عن تورط ضابط شرطة أو مستشار أو قاضٍ فى قضية سرقة آثار، تظهر هذه العبارة، فليس لعاقل أن يتعاطف مع مرتكب تلك الجريمة خاصة إذا كان منوطاً بمنعها وحماية تاريخ الوطن، بل يتمنى أيضاً أن ينال أقصى عقوبة جزاءً لنهب تاريخ البلاد، الذى يعتبر جزءاً مهماً ومدخلاً رئيسياً من الدخل القومى، وشاهداً على الحضارة المصرية. الشرطة والقضاء كغيرهما من المؤسسات، يعمل بهما بشر ليسوا معصومين من الخطأ، وما إن يتم الكشف عن تورط أى من هؤلاء فى أى جريمة إلا ويتم التعامل معه وفقاً للقانون، وتقديمه للعدالة، لكن خطورة الاتجار بالآثار على تاريخ البلاد تدعو لمزيد من الحرص والحيطة من الجهات المعنية فى حماية المناطق الأثرية واستمرار الحملات الأمنية وزيادة التوعية لدى المواطن للإبلاغ عن أى أعمال تنقيب أو تجارة خفية للقطع الأثرية فى كل المحافظات.
فى أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير سرت شائعات فى المجتمع عن تورط أسماء كبيرة فى عالم السياسة فى عمليات التهريب المنظمة للآثار المصرية، كل الأحاديث كانت دون سند حقيقى، وانتشرت تلك الشائعات انتشار النار فى الهشيم، حتى أصبح الشك فى عدد كبير من العاملين فى مجال الآثار أنفسهم، وبدأت الأجهزة الرقابية فى تتبع ومراقبة المشتبه فيهم، ومن يثبت تورطه تتخذ ضده الإجراءات القانونية، إلا أن ذلك لم يمنع تلك التجارة غير المشروعة من الاستمرار والتزايد بشكل ملحوظ.

القبض على رئيس نيابة وشقيقه القاضى يتاجران بالآثار فى القاهرة وحادث سيارة يكشف تورط لواء شرطة فى نقل القطع المهربة

بعض الضباط الذين تورطوا فى عمليات تهريب الآثار كانت مهمتهم تسهيل نقل وتسليم القطع الأثرية التى يعثر عليها السماسرة وأصحاب المنازل التى يتم فيها التنقيب، مقابل مبالغ مالية، إلا أن الأمر لم يكن يسلم من إبلاغ أحد أفراد المنظومة بدءاً من العمال الذين يحفرون وحتى السماسرة وهو ما أسقط عدداً تناولت قصصهم وسائل الإعلام وآخرين ربما لم تصل قضاياهم إلى النور. القضية الكبيرة التى أثيرت مؤخراً ولم يكشف النقاب عن تفاصيل سيرها، كانت العام قبل الماضى، عندما تورط رئيس نيابة وشقيقه المستشار بإحدى الجهات القضائية فى عملية تجارة قطع أثرية بمعاونة عدد من الضباط بإدارات مختلفة بوزارة الداخلية، والتى بذلت جهداً كبيراً فى البحث والتدقيق عن خيوط القضية حتى تم كشفها وإحالة المتهمين للنيابة العامة وحبسهم على ذمة التحقيقات، إلا أن مصيرهم لم يتم الكشف عنه حتى الآن وهل قدموا للمحاكمة أم لا. وتنتشر تلك التجارة بشكل أكبر فى محافظات الصعيد، نتيجة لوجود مساحات كبيرة من المناطق الأثرية هناك، ما يجعل إغراء الأموال يوقع ببعض ضعاف النفوس من الضباط أو المنتمين للقضاء، ففى العام الماضى شهدت محافظة المنيا حبس لواء بالمعاش بتهمة الاتجار فى الآثار المزيفة بعد أن قاده حظه العاثر للإصابة فى حادث انقلاب سيارة كان يستخدمها فى نقل القطع الأثرية، وبصحبته ميكانيكى وتاجر ومحامٍ، وعقب نقلهم للمستشفى تبين وجود تلك القطع الأثرية فى سيارتهم التى انقلبت نتيجة اختلال عجلة القيادة فى يد سائقها.
كما ألقت الأجهزة الأمنية نهاية العام الماضى القبض على عضو هيئة قضائية، وضابط شرطة، وصاحب شركة سياحة؛ لتورطهم بالاتجار فى الآثار والعملة، بعد ورود بلاغ يفيد بترتيبهم لقاء بمنطقة الأميرية بالقاهرة، حيث كان يستقل عضو الهيئة القضائية سيارة مرسيدس رصاصى اللون، وضابط الشرطة كان مقبلاً من محافظة قنا بسيارة نيسان صنى، وصاحب شركة السياحة كان مستقلاً سيارة جيب، وبعد تقنين الإجراءات ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليهم، أثناء لقائهم وبحوزتهم مبالغ مالية كبيرة حصيلة تجارتهم فى الآثار والعملات.
وعلى النقيض، رفض الرائد أسامة العطار، الضابط بمحافظة الشرقية، رشوة مالية قدرها مليون دولار، عرضها عليه رجل أعمال وشقيقه مقابل عدم تحريره محضراً لهما، بعد ضبطه تمثالاً أثرياً بحوزتهما، أثناء تفتيش سيارتهما فى أحد الأكمنة بالمحافظة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى