التعليمعاجل اهم الاخبار

كيف خدعت المخابرات المصرية «الموساد» لاستيراد مصابيح يدوية قبل الحرب

 

 

 

كيف خدعت المخابرات المصرية «الموساد» لاستيراد مصابيح يدوية قبل الحرب

 

من ذاكرة التاريخ .بقلم ؛؛ رفعـت الــعمـــــده

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

كيف خدعت المخابرات المصرية «الموساد» لاستيراد مصابيح يدوية قبل الحرب
44 عاما مرت على يوم العبور العظيم للجيش المصري لقناة السويس، مستردا «سيناءه» من قبضة عدو جبان، وعلى طول الجبهة رسم الجيش المصري ملحمة لن يكررها التاريخ. عبقرية العبور وقفت خلفه أجهزة وصلت الليل بالنهار للتخطيط لكل صغيرة وكبيرة، ولجأت أجهزة المخابرات المصرية لـ«المكر الاستخباراتي» في سبيل تجهيز الجبهتين الداخلية والعسكرية للحرب دون أن يلفت انتباه العدو وفي سبيل إلقاء الضوء على تلك “الحيل” ننشر حلقات تباعا. في أحد اجتماعات المخابرات المصرية، لاستكمال خطة الخداع والتمويه الكبرى لحرب أكتوبر، تحديدا في مايو 1973، واجهتهم مشكلة قد تبدو للبعض بسيطة ولا أهمية لها، ولكنها في الحروب تكون شديدة الأهمية، وهي مشكلة “المصابيح اليدوية”، خاصة أنه مع اندلاع الحروب تصاحبها عادةً فترة إظلام إجبارية تمتد بعدد أيام الحرب، وطرح أحد الموجودين كيف ستوفر مصر الكميات الكافية للمصابيح وطرحها بالأسواق، دون إثارة شكوك المخابرات الإسرائيلية، خاصة وأن مصر لا تصنعها وتقوم باستيرادها من الخارج. لم يكن من الممكن أن يترك رجال المخابرات المصرية، ثغرة واحدة في الخطة التي يعدون لها منذ سنوات، مهما بدت بسيطة أو جانبية، فعدم وجود الكم الكافي من المصابيح اليدوية، في أثناء فترة الحرب، كفيل بإثارة الأعصاب، ورفع معدلات التوتر خاصة مع الإظلام الإجباري، واستيرادها أيضا كفيل بتعريض خطة الخداع كلها للخطر، وإنذار العدو بما يتم الإعداد له. ويقول الكاتب نبيل فاروق في كتابه «الدرس»، إن المخابرات العامة بعد اجتماع استمر لساعات طويلة جاوزت الـ18 ساعة، وجدوا أن الحل الوحيد يكمن في أن توجد كمية كافية من المصابيح اليدوية في الأسواق، بشكل غير رسمي، وعلى نحو لا يمكن أن يثير شكوك العدو، وهو الاستعانة بمهرب محترف، ولكن تلك الأطروحة انطوت على مخاطرة كبيرة، فكيف تضمن المخابرات ذلك المهرب وأنه لم يشك في الأمر، أو أن تتزايد الكميات المعروضة من المصابيح في الأسواق، على نحو مباغت ترصده مخابرات العدو وإثارة شكوكه وتساؤلاته، وفي نهاية الأمر تم تسليم مهمة توفير المصابيح بشكل لا يثير التساؤلات لضابط المخابرات “حسام”. وفي اليوم التالي توجه “حسام” لمبنى وزارة الداخلية، والتقى مع عدد من قيادات الداخلية المسؤولين عن عمليات التهريب، وأخبرهم أنه يقوم ببحث ودراسة حول المهربين وطرقهم، وطلب منهم قائمة بأسماء أكبر المهربين الذين لم يتم ضبطهم متلبسين قط، وبعد دراسة أسماء المهربين، وقع اختياره على مهرب يدعى “مرزوق المحلاوي”. ورث “المحلاوي” مهنة التهريب من أبيه، وعمل في التهريب منذ الحرب العالمية الثانية، وحفظ مسالك ودروب الصحراء، والثغرات في الحدود المصرية الليبية، ورغم عمله في مجال التهريب إلى ما يتعدى الـ30 عاما، فإنه لم يتم ضبطه متلبسا أبدا، بسبب حرصه الشديد وثقته التي لا يمنحها إلا لأخلص رجاله المقربين.
وكان على الضابط “حسام”، حتى يتقرب لشخص حريص مثل “مرزوق”، أن ينتحل صفة مهرب، وبالفعل عمل مهربا لمدة تجاوزت الشهرين، باسم “عبد الفتاح”، أثبت فيها تفوقا هائلا وبراعة لا مثيل لها، وذاع صيته وسط المهربين، خلال فترة قصيرة للغاية، بعد أن اشتهر بجرأته وذكائه وجودة بضاعته المهربة ورخص ثمنها. ولأن المهرب الكبير يعتبر نفسه الملك المتوج في مهنته التي لا ينافسه فيها أحد، تجاهل “عبد الفتاح”، في بادئ الأمر، وظن أن المهرب الجديد سيقع عاجلا في قبضة الشرطة لجرأته، ولكن “عبد الفتاح”، واصل عملياته بنجاح منقطع النظير، وبدأ في سحب البساط من تحت قدم “مرزوق”، وجن جنون المهرب الكبير، خاصة مع تجاهل المهرب الشاب له، فقرر أن يلتقي به، وأرسل له أحد رجاله يخبره بأن الملك يريد مقابلته. وعلى غير المتوقع، أرسل “الضابط المتنكر” هدية مع رجل “ملك التهريب”، وأخبره بأنه يعتبره أستاذه وقدوته في هذا المجال، ووعد بزيارة الملك في المساء التالي، وكان من الطبيعي أن يقابل “الملك” المهرب الشاب بحفاوة مثل التي استقبل بها رسوله إليه، وأكد “عبد الفتاح” احترامه وتقديره له وأن تأخره في زيارته، لم يكن غرورا أو تكبرا، وإنما كان رهبة من الأستاذ الكبير في عالم التهريب والمناورة. وكرد فعل نفسي طبيعي تمت دراسته في قسم خاص بالمخابرات العامة، قرَّب “المحلاوي” المهرب الشاب إليه وسعد بقربه، بل إن الضابط حسام استطاع أن يقنع “المهرب”، بأنه أكثر خبرة منه بدروب الصحراء وخفايا خلجان الشواطئ، ولذلك قرر المهرب الكبير أن يضمه إليه وأن يعملا سويا ليستفيد من خبرة المهرب الشاب! وبعد علاقة عمل ناجحة بينهما استمرت لشهر، وتحديدا في أواخر يوليو 1973، اقترح “عبد الفتاح”، على “مرزوق”، أن يقوما بشراء المصابيح اليدوية وتهريبها، ولم يتقبل الملك فكرة تهريب المصابيح لغرابة الفكرة، ولكن ببراعة شديدة استطاع المهرب الشاب إقناعه بأنها خفيفة الوزن، وصغيرة الحجم وأسعارها مقبولة، بالإضافة إلى استعمالها بين أطياف الشعب المختلفة. وبعد أن اقتنع ملك التهريب بالفكرة، قررا استئجار 3 مخازن كبيرة لتخزين الشحنة الضخمة بها، وكانت تلك المخازن عبارة عن مخزن كبير في الصحراء الغربية، والثاني في بدروم فسيح، وجراج في العباسية بالقاهرة، وبالفعل وصلت الشحنة وتم تشوينها بداخل المخازن الثلاثة. «الخدعة» كيف أخلت المخابرات المستشفيات استعدادا للحرب أمام أعين إسرائيل؟ وبعد تشوين المصابيح، أقنع “ضابط المخابرات” المنتحل صفة مهرب “المحلاوي”، بأن ينتظرا حتى تنتهي مباحث التموين من حملاتها التي تشنها على المحال التجارية، لمراجعة كل البضائع المستوردة، وتحديد مصادرها الرسمية، لأنه في مثل هذه الظروف ينخفض سعر البضائع المهربة كثيرا، لأنه لا أحد يريد المخاطرة، ولذلك من الأفضل الانتظار حتى انتهاء الحملات التموينية، ليبيعا بضاعتهما بسعر جيد. واستمرت الحملات التموينية حتى بداية شهر سبتمبر، وبعد انتهائها اتفقا على تسليم البضاعة، وعند التسليم فوجئا بالشرطة تقبض عليهم وتداهم المخازن الثلاثة، وأصدرت النيابة أمرها بمصادرة المصابيح اليدوية المضبوطة، طبقا للقانون وطرحها للبيع في المجمعات الاستهلاكية، قبل اندلاع حرب أكتوبر بثلاثة أسابيع، على نحو طبيعي للغاية ولم تنتبه عيون العدو إليه أو ترصده، ولم يتصور أحد أنها خطة مدروسة لغمر الأسواق المصرية بالمصابيح اليدوية المطلوبة قبل أيام الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى