عاجل

اعترافات قاصرات عن «الاستغلال الجنسى»

اعترافات قاصرات عن «الاستغلال الجنسى»

 اعترافات قاصرات عن «الاستغلال الجنسى»

«أهالينا بيعاملونا وحش وده سبب هروبنا»، و«الفيسبوك خلى أفكار البنات تبوظ» عبارتان تاهت بينهما الأسباب الحقيقية لمشكلة هروب القاصرات، فبينما يتهم الأهالى مواقع التواصل الاجتماعى بأنها السبب فى «الأفكار المغلوطة» التى اجتاحت عقول فتياتهم والترويج لمفاهيم جديدة خاطئة مثل التحرر والاستقلالية، تتهم الفتيات هؤلاء الأهالى بكونهم السبب فى هروبهن واللجوء إلى أشخاص آخرين يحتوينهن ويشعرهن بأهميتهن.

المصيبة أن هؤلاء الفتيات، سواء هربن بسبب «الكبت» والمعاملة السيئة التى تعرضن لها من أهاليهن، أو أخطأن وسرن وراء «نداهة» التحرر والاستقلالية دون وعى، دائمًا ما يقعن فريسة لـ«تجار الأعراض» الذين يستغلون الهاربات جنسيًا.
«الدستور» التقت عددًا من هؤلاء الضحايا، للتعرف على قصصهن، وما تعرضن له بالتفصيل، بداية من الهروب حتى الوقوع فى براثن الاستغلال الجنسى.

فتون منير بنت 14 سنة هربت من بيتها مرتين لحياة «الجنس والمخدرات»
شيماء محمد، والدة الطفلة «سمة الله محمد» أو «فتون منير» -كما تطلق على نفسها-، قالت إن ابنتها تدرس فى الصف الثالث الإعدادى، تركت المنزل والمدرسة وهربت من المنصورة إلى القاهرة، بعد اتصالها بمجموعة عبر الإنترنت، منها فتاة تُدعى «مريم حمدى» هى من أقنعتها بالهروب من البيت، ووفرت لها سكنًا مع مجموعة من البنات فى نفس عمرها أو أصغر منها فى السن، معظمهن ١٢ و١٣ سنة.
وأوضحت أن «مريم» عرفتها على مجموعة من الشباب فى القاهرة من مدعى الحرية، أقنعوها بالكثير من «التصرفات الخطأ»، على اعتبار أن تلك هى الحرية والحياة الجديدة، منها تعاطى المخدرات وممارسة الجنس وهى فى عمر ١٤ سنة.
وأضافت الأم أن ابنتها أقامت علاقة جنسية مع شاب، ومكثت معه فى منزله عدة أشهر، ثم طردها من المنزل لتجد نفسها فى الشارع، دون سكن أو مأوى أو عمل، ولم تنجح فى الحصول على عمل بالشهادة الابتدائية، ووقتها عادت إلى المنزل فى المنصورة، مشيرة إلى أنها استقبلتها أحسن استقبال ولم تقم بضربها أو تعنيفها خوفًا من هروبها مرة ثانية، خصوصًا أنها قضت أشهرًا طويلة فى البحث عنها فى كل مكان ولم تجدها.
وتابعت: «بنتى حكت لى عن كل ما حدث لها خلال فترة هروبها من البيت، والمعاملة السيئة التى تعرضت لها من بعض صديقاتها اللاتى خدعنها فى البداية، ثم انكشفت وجوههن الحقيقية بعد أن أقنعنها بتعاطى الخمور والمخدرات وممارسة الجنس، ثم طردنها فى الشارع، لكننى فوجئت أنهن عاودن الاتصال بها مرة ثانية وسمعتها تتحدث مع واحدة منهن فى الهاتف، وكانت تقنعها بأن تهرب من المنزل مرة ثانية لأنها وجدت لها فرصة عمل مغرية جدًا فى ملهى ليلى، وبالدولار».
وتواصل الأم أنها حاولت منعها من مغادرة المنزل مرة ثانية، وهددتها بتحرير محضر ضد صديقاتها باتهامهن باستغلالها، ولكن محاولاتها لم تفلح وهربت البنت بمساعدتهن.

وأكدت والدة «سمة» أنها تتواصل الآن مع محامٍ للتعرف على الإجراءات القانونية المفترض أن تتخذها ضد هؤلاء المجرمات، مشيرة إلى أن «ابنتها قاصر وهن من قمن بخداعها واستغلالها هى والعشرات من سنها وأصغر منها جنسيًا»، موضحة أن الأمر وصل لحد التنظيم المتكامل أو الشبكة التى تقوم باصطياد الفتيات والإيقاع بهن وخداعهن بمفاهيم مغلوطة عن الحرية.

ونفت الأم اتهام الأسرة بممارسة أى عنف أسرى ضد الفتاة، موضحة أنها تتعامل معها كصديقة وتحاول التقرب منها بشكل مستمر، ولم تجبرها على أى تصرف مثل ارتداء الحجاب، وتتعامل معها باعتبارها طفلة صغيرة، حتى إنها تجنبت عقابها على هروبها فى المرة الأولى، وفضلت التعامل مع الموقف بهدوء حتى لا تهرب مرة أخرى، ولكنها فعلتها ثانية.

حبيبة تركت منزلها نتيجة «عنف الأب» وسيدة سبعينية ترعاها
حبيبة أحمد، تبلغ من العمر ١٦ سنة، هربت من منزل أهلها بسبب العنف الأسرى، لأنها كانت البنت الوحيدة فى منزل به ٣ أشقاء ذكور، ووالدها لم يكن يحب الفتيات أو يهتم بهن، فكانت تشعر أن كل ذنبها فى الحياة أنها فتاة، لذلك عانت من مختلف أشكال العنف والقهر.

تحكى الفتاة أنها تركت منزل أهلها فى الصعيد، وهى فى سن ١٤ سنة، وتوجهت إلى القاهرة بعد أن سرقت مجموعة مصوغات ذهبية من بيت والدها، وتعرفت على بعض الصديقات عبر الإنترنت وأقامت عند إحداهن لبضعة أشهر، تعرفت خلالها على شاب يبلغ من العمر ٢٨ سنة، واستقرت معه بشقته فى منطقة ٦ أكتوبر لمدة سنة، وأقامت معه علاقة جنسية وهى فى سن الـ١٦ وحملت منه، وبعد علمه بحملها طردها ولم يعترف بالجنين، لذلك اضطرت إلى إجراء عملية إجهاض بمساعدة صديقاتها.

وأضافت أنه حاول العودة إليها بعد أن علم بتخلصها من الجنين وبيعها المصوغات الذهبية وامتلاكها أموالًا، وبعد إلحاح شديد منه عادت إليه، لكنه طردها من المنزل بعد أن نفدت أموالها، حيث استنزفها على المخدرات، فبحثت عن عمل آخر حتى وجدت سيدة سبعينية ترعاها بمقابل مادى، وتستبعد الفتاة العودة إلى منزل ذويها مرة أخرى، فقد يقتلها والدها حال رؤيتها.

«أنقذوا القاصرات»: «وسط البلد» بؤرة الاستقطاب
تحت شعار «أنقذوا القاصرات»، أطلق الدكتور ياسر الهوارى مبادرة طالب فيها بحماية الفتيات القاصرات من مجموعات الشباب، بعدما انتشرت الظاهرة بشكل واضح، وكثرت القصص على مواقع التواصل الاجتماعى عن قاصرات خدعهن شباب لاستغلالهن جنسيًا، وإشراكهن فى أعمال منافية للآداب، تحت مسمى «التحرر من قيود المجتمع».
سارة الشاعر، إحدى المشاركات فى حملة «أنقذوا القاصرات»، قالت إنها تتحدث من واقع تجربة شخصية، لأنها مرت بظروف مشابهة وبعد فترة مليئة بالقسوة والصراع ضد مدعى الحريات يمكنها أن تحكم على الموقف بوضوح، فترى أن المسئولية مشتركة والجزء الأكبر منها يقع على الأسرة، لأن معظم البنات يتركن بيوت أهلهن بحثًا عن الحب الذى يفتقدنه فى أهاليهم، وهربًا من الاعتداءات المتكررة أو العنف والإجبار، فيخرجن ليحاولن إيجاده فى الشارع، فيصبحن فريسة سهلة لمدعى الحرية، خاصة أن سنهن صغيرة وليست لديهن وجهة نظر أو فكرة محددة عن الحياة.
وأفادت بأن ظاهرة هروب القاصرات من البيوت وراءها مزاعم الاستقلال، محذرة من أن الظاهرة تتكرر وتنتشر لحد مرعب، وكلهن فى منطقة «وسط البلد» بالقاهرة، مشيرة إلى أن الحملة اكتشفت أن وراء ذلك شخصيات محددة تعمل بشكل ممنهج لإيقاع البنات والمتاجرة بهن، باستغلال الخلافات الأسرية والمشاكل، فيقنعونهن بترك البيت وبعدها يعتدون جنسيًا عليهن ثم يلقون بهن إلى الكباريهات والدعارة.

وأضافت: «ممارسة الجنس مع قاصر جريمة، حتى لو برضاها»، محذرة من أن العنف الأسرى والاعتداءات الجسدية والجنسية فى البيوت السبب الأكبر فى انتشار تلك الظاهرة.

وتابعت: «عندما أواجه إحدى الضحايا أريد من ذلك أن أضع الحقيقة أمام عينيها، حتى لا تظلم نفسها وتستمر فى طريق خاطئ تجد نفسها فيه وقد فقدت نور روحها واستسلمت للكذب والمخادعين».
وطالبت الأسرة بضرورة الكف عن الاعتداء على الأطفال، والامتناع عن إجبار البنات على الزواج، مؤكدة أن الاعتداء الجنسى وإجبار البنت على الزواج جريمتان يعاقب عليهما القانون، متوعدة بالإبلاغ عن أى حالة مشابهة.
واستكملت: «ليست هناك تقديرات لعدد الشبان الذين يخدعون الفتيات بهدف استغلالهن فى البارات والدعارة، ولا نملك أرقامًا واضحة للفتيات اللاتى وقعن ضحية لهؤلاء الشباب، وللأسف تتعرض المبادرة لحملة مضادة من قبل مجموعات من شباب وسط البلد على مواقع التواصل الاجتماعى، لتخريب المبادرة والقضاء عليها».
وبعثت سارة برسالة عبر حسابها الخاص على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك» إلى كل فتاة تحاول خوض التجربة، قالت فيها: «تستقلى إزاى وإنتى طفلة؟ صدقينى، عن تجربة شخصية قاسية ومعقدة، هيسلبوا كل نقطة نور جواكى، براءتك هتتلاشى، هتدفعى تمن حاجات إنتى ما تعرفيش ليه بتتحاسبى عليها وإنتى ما اقترفتيش أى ذنب».

وأضافت فى رسالتها: «هيهينوا جسمك ومشاعرك، هيستقووا عليكى ويستضعفوكى، هتلاقى نفسك بعد فترة صغيرة مش إنتى خالص، هتبدأى معارك نارية للدفاع عن نفسك، وغالبًا هتنتصرى فيها، لأنك هتكونى اتعلمتى كتير أوى، وفى أوقات تانية هتنهزمى وممكن تكون الهزيمة هى نهاية حياتك لأنك طفلة، محتاجة حد يحميكى، إنتى لسه غير مؤهلة لخوض معارك الحياة، إنتى محتاجة حضن أمك، دفا سريرك وتغمضى عينك وتنامى فى أمان، الشارع مايلقش بيكى».

استشارى نفسى: الإهمال والتدليل والانغلاق أبرز أسباب الهروب
يقول جمال فرويز، استشارى الطب النفسى بالأكاديمية الطبية بالقاهرة، إن إهمال الرقابة على الفتيات وحالة الانشغال المستمر بالعمل من جانب الأب والأم، خاصة مَنْ هن على أعتاب سن المراهقة، من أهم الأسباب التى تدفعهن إلى الاستجابة لمغريات الباحثين عن صيد سهل.

وأضاف: «يتعقد الأمر مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعى، فالأبوان يتركان مسئولية التربية إما على كاهل مربية لن تحتوى الفتيات، أو أخ أكبر لن يمنحهن الحنان الذى تقدمه الأم، أو السند والقوة والمشورة، التى يقدمها الأب».

وحذر من أن الخلافات العائلية والمشاجرات بين الأبوين تخلق حالة من الكره للمنزل، ورغبة مستمرة فى التخلص من الآلام النفسية التى يسببها التواجد فى المنزل، فتحاول الهرب إلى الخارح فرارًا من المشكلات الدائمة بين الأبوين، ما يقلل ولاء الفتاة للمنزل، بل يقلل الولاء والحب للأبوين نفسيهما.

وأضاف: «القسوة والإهمال أو التجاهل ليسا فقط وراء هروب القاصرات»، حيث أوضح أن هناك العديد من الفتيات، كان سبب هربهن الأول، التدليل الزائد أو بعبارة دارجة «تركولهم الحبل على الغارب» فى كل شىء، فيكوِّنَّ صداقات دون معرفة الأهل، ويتصفحن المواقع غير الأخلاقية.

وتابع: «هناك صنف آخر، أغلق الأهل أبوابهم فى وجوههن، ودائمًا ما تعلو كلمة ممنوع على معاملتهن، ورفض لكل المقترحات وحجب الصداقات، والخوف الزائد، والمَرَضَى، ما يدفع الفتيات إلى محاولة التفكك والتحرر من تلك القيود، مهما كان السبيل إلى ذلك، فيبدأن فى التعرف على الشباب ومواعدتهن سرًا، ثم الجهر بتلك العلاقة فى العلن، متحديات الأهل والمجتمع، ومتحررات من تلك القيود».

ويشير فرويز إلى أن العديد من هذه الحالات زارته فى عيادته، وهناك حالات لفتيات تركن منزل الأهل ثم عدن إليه برغبتهن أو بقوة الأهل، وهن يزرنه بشكل مستمر فى عيادته، فى محاولة من الأهل على الأغلب، لافتًا إلى أن العدد الأكبر منهن يجئن على غير رغبتهن، لكن سرعان ما تتحول الزيارة من تعنيف إلى خدمة قدمها الأهل، ما يجعلهن يتجاوبن معه أخيرًا، نظرًا لأنهن كن يفتقدن مَنْ يستمع إلى مشاكلهن أو يحاول معرفة ما يردن.

وعن كيفية إعادة الفتيات إلى صوابهن، يقول استشارى الطب النفسى، «إنهن فى حاجة إلى قدوة حسنة، لذلك يواعدن رجالًا أكبر منهن للحصول على القدوة، ورغبة فى الشعور بحنان الأب المفقود.

عن Alethad Aldawlih

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كارتيرون تاريخ وانجازات وإقالات يبدأ من جديد مع الزمالك لمدة موسم .

كتب محمود العجاجى  تعاقد المستشار مرتضى منصور رئيس مجلس إدارة نادي الزمالك، مع الفرنسي باتريس ...

أحمد سمير رئيس جمعية الصداقة المصرية التونسية يسلم جائزة ليث للانتاج السينمائي بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي

كتبت الاعلامية/د.نورا الشناوى  اسدل الستار مساء أمس علي النسخة السادسة (CFC) من ملتقي القاهرة السينمائي ...

تحرر المرأة… روعة محسن الدندن…سوريا مكتب أبيجيل:..جريدة الاتحاد الدوليه

  تحرر المرأة… روعة محسن الدندن…سوريا مكتب أبيجيل: «فكر في المرأة وكن كريما معها بخلاف ...

معرض الكتاب المستعمل في دورته الأولى بوجدة

 كتب :نور الهدى تهاني مديرة مكتب المغرب احتضنت مدينة وجدة “شرق المغرب ” من 22 ...