اخبارعربيهالتعليمبث مباشرعاجل اهم الاخبار

الفوضى الأمنية تهدد ليبيا مجددا

كتب / أحمد عزيز الدين 
Jan 07, 2018

في الوقت الذى تتصاعد فيه الآمال بإمكانية إنهاء الأزمة الليبية وتوحيد الجهود لبناء دولة موحدة،تتسارع الأحداث على الأرض منذرة بخطر تجدد الصراعات على النفوذ والإغتيال وغيرها من العمليات التي من شأنها التهديد بإستمرار حالة الفوضى والتردي الأمني في البلاد وتقويض المساعي السلمية لحل الأزمة الشائكة.

إلى ذلك،عادت منطقة “القرة بوللي” الواقعة شرقي العاصمة الليبية طرابلس،إلى تصدر المشهد الليبي من جديد.حيث تعرضت المنطقة،ظهر الأحد 07 يناير 2018،لهجوم مسلح بالقصف المدفعي من قبل ما يسمى  قوات اللواء السابع بترهونة، المعروفة بـ “الكانيات”.

وعقب فرضها السيطرة على المنطقة،قامت عناصر “الكانيات” بعمليات اقتحام وتفتيش لعدد من بيوت المواطنين بمنطقة القره بوللي، بدعوى البحث عن مطلوبين، وقاموا بالقبض على عدد من أبناء المنطقة.بحسب ما أكدت وسائل إعلام محلية، نقلا عن شهود عيان.كما شوهدت دبابات وعربات مسلحة تابعة للميليشيا  تتمركز في العديد من مناطق “القرة بوللي”، حيث سيطرت ميليشيا الكاني أيضًا على منطقة بوابة القويعة “الكسارات” على الطريق الرابط غربًا بين القرة بوللي والعاصمة طرابلس.

وكان اللواء السابع نعى أحد عناصره الذي قال، إنه قتل على أيدي مجموعة في منطقة “القرة بوللي”،وأشار في بيان سابق إلى أن “المجني عليه تم خطفه من قبل أحد أبناء مدينة القره بوللي، رفقة زميل له تمكن من الهروب والبلاغ عن الحادثة”.وأشار البيان،إلى أن اللواء تواصل مع حكماء ومشايخ القرة بوللي من أجل التدخل لكنهم تجاهلوا الموضوع، معلنًا مدينة القرة بوللي منطقة عسكرية حتى يتم تسليم الجاني.

في المقابل،طالب المجلس البلدي القره بوللي، قوات اللواء السابع بالخروج فورا من المدينة دون أي شرط أو قيد.وقال المجلس في بيان،الأحد،أنه في الوقت الذي ننتظر فيه انفراجا أمنيا و سياسيا واقتصاديا في البلاد، فؤجنا صباح هذا اليوم بتواجد قوة عسكرية من مدينة مجاورة “ترهونة” مدججة بكافة أنواع الأسلحة داخل نطاق البلدية، وقامت بإنشاء بوابة بدلا من القوة التابعة لأحد أجهزة الدولة بالبوابة المعروفة بـ”الكسارة على الطريق الساحلي”.وطالب المجلس بخروج تلك القوات فورا من المدينة حتى لا تتأزم الأمر، مشددا على أن المدينة تشهد احتقانا تاما وستدخل في اعتصام ضد أي تواجد عسكري من خارج المدينة.

اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا،سارعت إلى الإعراب عن قلقها من أحداث العنف والاشتباكات المسلحة واستخدام الأسلحة الثقيلة ، بمنطقة القره بوللي شرق طرابلس.وطالبت اللجنة في بيان تلقت “بوابة افريقيا الاخبارية” نسخة منه  بالوقف الفوري لإطلاق النار في المنطقة،وذلك لتجنيب  المدنيين ويلات الحرب وتداعياتها الإنسانية.

كما ناشدت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا، مجالس الحكماء والأعيان بمنطقة ترهونة والقره بوالي بتدخل العاجل لوقف اطلاق النار والحد من التصعيد المسلح وتهدئة الأوضاع في المنطقة.مجددة دعوتها لمجلس الأمن الدولي ومحكمة الجنايات الدولية ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بفرض عقوبات دولية، وملاحقة الأطراف المتورطة في التصعيد العسكري وإثارة أعمال العنف واستهداف المدنيين بالقصف العشوائي والأسلحة الثقيلة والصاروخية، باعتبار هذه الممارسات والأعمال العدائية على المدنيين جرائم حرب مكتملة الأركان، وذلك وفقًا لما نص عليه القانون الدولي الإنساني.

وتعتبر هذه المرة الثانية التي تجتاح فيها مجموعة “الكانيات” منطقة “القرة بوللي” بعد اجتياحها لها في 27 كانون الثاني/ يناير 2017،ردا على مقتل اثنين من عناصرها، متهمين بنقل شحنة كبيرة من النحاس لبيعها بطريقة غير شرعية.وقد أدى الهجوم حينها إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى من أبناء المنطقة.

وبالتزامن مع إشتباكات القره بوللي،شهدت مدينة الزاوية منذ ليل السبت، اشتباكات بمختلف الأسلحة الخفيفة والمتوسطة بين مجموعات مسلحة متمركزة وسط المدينة.وقال شهود عيان لـ”بوابة افريقيا الاخبارية”إن الاسلحة  المتوسطة والخفيفة استخدمت في الاشتباكات بمنطقة  القرضابية بين مجموعتين متناحرتين منذ فترة وذلك بعد انهيار اتفاق مبرم بينهما لوقف إطلاق النار منتصف العام الماضي.

وتأتي هذه الإشتباكات ،بعد أيام من إشتباكات أخرى شهدها معبر رأس جدير ومنطقة أبو كماش في زوارة،بعد هجوم شنته كتيبة تابعة لآمر المنطقة الغربية أسامة الجويلي في محاولة للسيطرة علي المعبر الحدودي.وأدت الإشتباكات إلى سقوط قتيلين وتوقف حركة العبور، بينما عززالجيش التونسي  من تواجد قواته على الحدود.

واستنكر المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا في بيان له ما وصفه بـ”الهجوم السافر” على بلدية زوارة ، معتبراً إياه تهديدا لجميع أمازيغ ليبيا المؤيدين للوفاق الوطني.وحمل البيان حكومة الوفاق وبعثة الأمم المتحدة مسؤولية الهجوم على منطقة أبوكماش، مطالباً بسحب من وصفها بـ”القوة المعتدية” فورا. وحذر المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا الجميع بأن هذه التحركات قد تكون بوادر لحرب أهلية عرقية لا تخدم الوطن.

من جانبه،نقل رئيس بلدية زوارة حافظ بن ساسي،تعهّد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج، بوقف العملية العسكرية في رأس جدير الحدودي مع تونس.وشدد بن ساسي في تصريحات إعلامية،السبت، على أن “الهجوم غير مشروع وغير مبرر وندين كل من شارك وساهم فيه”، فيما طالب حكومة الوفاق الوطني وكل الجهات التابعة لها بضرورة تحمل مسؤولياتها جراء الهجوم ومتابعة القائمين عليه ومحاسبتهم.

ويتزامن تجدد الإشتباكات مع عودة شبح الإغتيالات في ليبيا،حيث استهدف تفجير وقع ،السبت، في بلدة سلوق 50 كم عن بنغازي شرق  ليبيا،الشيخ موسى النمر أحد شيوخ قبيلة العواقير.ونقلت وكالة الأنباء الليبية التابعة للحكومة المؤقتة عن رئيس البلدية بشير الجرماني قوله”إنهم يؤكدون تلاحم وترابط  التركيبات والمكونات الاجتماعية كافة، ولن  يسمحوا  لذوي الأجندة الإخوانية والأفكار الضيقة العنصرية وغيرهم من أصحاب المطامع الشخصية أن ينجحوا في زرع الفتنة بين أهالي سلوق”.مؤكدا  وقوفهم صفًا واحدًا مع بناء الدولة ومؤسساتها، خاصة الأمنية والعسكرية، مجددًا وبكل قوة، دعمهم للقيادة العامة للجيش الليبي بقيادة القائد العام المشير خليفة حفتر.

وقبلها بأيام، توفي الخميس، مدير مكتب التعليم في بلدية الأبيار، جنوب شرق بنغازي، صلاح قليوان القطراني، متأثرا بجراحه إثر استهدافه بطلقات نارية أمام منزله،الأربعاء اللماضيي، بمنطقة الأبيار جنوب شرق بنغازي.ونقلت وسائل الإعلام المحلية عن مصادر أمنية، أنّ “مسلحين اقتحموا منزل القطراني وحاولوا اقتياده بقوة السلاح، لكنه قاومهم فأطلقوا عليه الرصاص ورغم محاولات إسعافه، إلا أنه فارق الحياة متأثرا بإصابته.

وتعكس هذه الأحداث إستمرار الأوضاع الأمنية المتردية التى تعاني ليبيا منذ سنوات في ظل إنتشار الميليشيات المتعددة،والصراعات التي تهدف لفرض النفوذ، وانتشار العصابات الإجرامية التى تتبنى الإختطاف والإغتيال.وتلقي هذه التطورات،بظلالها على الساحة الليبية التي تشهد مؤخرا تسارع الخطى نحو الوصول إلى تسوية سياسية،وتنظيم إنتخابات يؤمل منها إرساء سلطة موحدة في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى