التعليم

انتخابات المحليات والإرادة السياسية

 

. هناك حقائق لا بد أن نعترف بها:-
أولًا: إن المحليات وانتخاباتها هو استحقاق هام بعد أن صدر الدستور وانتخابات رئيس الجمهورية ومجلس النواب، وحتى تكتمل مؤسسات الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة لا بد أن تتم انتخابات المحليات باعتبارها استحقاق دستورى، وباعتبار أن قانون الإدارة المحلية من القوانين المكملة للدستور، وهو استحقاق واقعى ينتظره الملايين من أبناء الشعب المصرى فى المحافظات من أجل تحسين أوضاعهم المعيشية والخدمية ومواجهة الفساد والمشاركة المجتمعية نحو التنمية الشاملة.
ثانيًا: جاء إعلان السيد رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى، واضحًا، حيث أعلن أن عام ٢٠١٦ هو عام انتخابات المجالس المحلية.
ثالثًا: ورغم مرور ٤ سنوات تم خلالها تشكيل حكومتي «شريف إسماعيل» و«مصطفى مدبولى» بالإضافة لتعيين أربعة وزراء للإدارة المحلية «زكى بدر – هشام عرفات – أبوبكر الجندى والحالى محمود شعراوى» ألا أننا لم نسمع أو نشاهد إلا تصريحات «وردية ومعسولة» ولا تطبيق على أرض الواقع منها فيما يخص انتخابات الجالس المحلية منها:-
– إعلان رئيس الوزراء الأسبق شريف إسماعيل، أمام مجلس النواب عن أهمية الاستعداد للمحليات وإجراؤها فى موعدها فى النصف الأول من أبريل ٢٠١٦ أثناء إلقائه بيان الحكومة الجديدة.
– توجيهات رئيس الوزراء للسادة المحافظين بأهمية الاستعداد للمجالس المحلية والانتخابات خصوصًا فى الاجتماع الرابع لمجلس المحافظين ٢٠١٦.
– كما أعلن وزير التنمية المحلية الأسبق، زكى بدر، عن قرب انتخابات المحليات والاستعداد لها.
– بينما أعلن وزير التنمية المحلية الأسبق أيضا، هشام عرفات، عن أولوية تشكيل «المجالس الاستشارية بالمحافظات» حتى تساعد المحافظين ويكون رأيها استشارى.. مما يعنى تأجيل ومماطلة فى الانتخابات وهو ما قوبل بالرفض من أبناء المحافظات.
– أعقب ذلك حديث وزير الإدارة المحلية الأسبق اللواء أبوبكر الجندى، بأن هناك أولوية للتقسيم الإدارى للمحافظات.. وأن الانتخابات لن تجرى إلا بعد صدور القانون «ندوة الاهرام الشهيرة عن المحليات».
أما الوزير الحالى للإدارة المحلية، محمود شعراوى، قد أعلن منذ أيام عن أهمية إنشاء «مجالس أمناء بالمحافظات» على أن يكون دورها استشارى وليس بديلًا عن المحليات، وهو ما يؤكد نفس المماطلة وتأخير الانتخابات.
كما جاءت تصريحات الدكتور على عبدالعال رئيس مجلس النواب، بأن انتخابات المحليات ستكون هذا العام وذلك فى سياق رده على سؤالى الذى طرحته عن تقاعس المحافظين فى مواجهة إدارة أزمة الأمطار والسيول، والتى كشفت عن مدى الضعف والفساد.. حيث قال «إن انتخابات المحليات سوف تكون هذا العام من أجل حل الكثير من المشاكل».
وعلى الجانب العملى فإن التصريحات كانت تكشف مدى ضعف إرادة الحكومة السياسية الغائب عنها ملف المحليات رغم أهميته.
ومن هنا جاءت الانتقادات كثيرة على رئيس الوزراء الحالى، مصطفى مدبولى، ليس من لجنة الإدارة المحلية بالمجلس فقط وملاحظاتها الكثيرة، ولكن الانتقاد إلى رئيس الوزراء بسبب عدم اهتمامه بالمحليات فى بيان الحكومة من نواب الأغلبية «ائتلاف دعم مصر» قبل نواب المعارضة «٢٥ – ٣٠» بسبب تأخير الانتخابات وسوء الأوضاع الخدمية المتردية بالمحليات.
ولعل الأهم والأخطر أن الحكومة لا تدرك مدى الاستفادة العملية فى حالة إجراء الانتخابات المحلية سواء فى تخفيف أعباء إدارة الحكم أو توزيع الأعباء على المحليات، وتطبيق اللامركزية، حيث المحافظات الـ ٢٧ الموزعة بطول البلاد وعرضها.. وأنه لا يمكن أن يتم إحداث تنمية إلا بالمشاركة وتوزيع المهام والصلاحيات مع المتابعة والتقييم فى إطار تطبيق اللامركزية والديمقراطية.
إن إجراء انتخابات المحليات فى بلادنا سوف يمكن الشباب المصرى فى المشاركة فى انتخابات واسعة من المنتظر أن يشارك فيها أكثر من نصف مليون مرشح، للتنافس من أجل انتخاب أكثر من ٥٤ ألف شاب وفتاة للفوز بتلك المقاعد للمستويات الخمس للمجالس المحلية المنتخبة «المحافظة – المدن – المراكز – الأحياء – القرى».
وسوف تفرز هذه الانتخابات عن إيجاد صف ثان من القيادات السياسية من خيرة شباب مصر سوف يتم صقلها وتدريبها فضلًا عن الممارسة الفعلية بالمحليات.
مما يؤدى إلى إيجاد جيل قادر على البناء والمشاركة من أجل الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، باعتبار أن التمكين الحقيقى للشباب يأتى بالمشاركة السياسية فى المحليات فى طول البلاد وعرضها.
كما تتجاهل الحكومة، أن انتخابات المحليات فرصة جيدة لتطوير وتنمية الأحزاب السياسية من أجل مشاركة حقيقية بالرأى والعمل من أجل تحقيق مطالب المواطنين، وتوسيع العمل السياسى والديمقراطى فى مصر.
كما أن المجالس المحلية المنتخبة سوف تخفف الأعباء عن أعضاء مجلس النواب للتفرغ للأعمال التشريعية والبرلمانية دون الإغراق فى المحليات وتفاصيلها، حيث ستكون تلك مهمة المجالس المحلية.
إن احترام الدستور فيما يخص المحليات واستقلالها العملى والإدارى وتدريبها على الرقابة والمتابعة سوف يساعد على التنمية الحقيقية.
وفى النهاية، إن الحكم الرشيد وإعمال مبادئ الشفافية والحوكمة واحترام الدستور مع تحقيق التنمية وسماع الرأى الآخر وتحقيق الأفضل للتنمية فى بلادنا، لن يأتى إلا بتطبيق اللامركزية الحقيقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى