اخبارمصر

إلي الأمان : الصعيد .. و الانتخابات… جريدة الاتحاد الدوليه

 

إلي الأمان : الصعيد .. و الانتخابات بقلم اللواء الدكتور محسن الفحام
إستلزم دورنا في حزب حماة الوطن ان نجوب معظم محافظات الصعيد لشرح رؤيتنا خلال المرحلة القادمة و التي تستوجب ان تتضافر فيها الجهود سواء بالنسبة لمن سوف يدخل البرلمان أو من ابناء الوطن الشرفاء الذين من المفترض ان يقوموا بواجبهم تجاه وطنهم في اي موقع يشغلونه …
و أنا هنا لن اتحدث عن اي برامج انتخابية او حزبية إلتزاماً و إحتراماً للحيادية و الشفافية المطلوبة في هذا التوقيت تحديداً ،و لكن سوف اتحدث عما شاهدته في تلك المحافظات التي لم اكن اتوقع ما رأيته فيها…
دائماً ما تقوم وسائل الاعلام بنقل الصورة التي يرى المسئولين في المحافظات المختلفة ان تنقل للرأي العام بالشكل الذي يعطي انطباعاً ايجابياً ان الامور كلها على أفضل ما يكون و انه ليس في الإمكان افضل ما هو كائن ..فمثلاً يهتم مسئولي محافظة قنا بابراز شكل الكورنيش والذي تم تجديده منذ عدة سنوات..و المنيا بمدينة المنيا الجديدة و المناطق المجاورة لها..و بني سويف بالجامعة و ما حولها ..و هكذا ..
و لكن هل هؤلاء لديهم الشجاعة لكي ينقلوا للرأي العام تلك المعاناة التي يلقاها أهالي المراكز و القرى و النجوع و الكفور و التي تشمل كل مناحي الحياة ..اذكر منها على سبيل المثال لا الحصر..الصرف الصحي و مياة الشرب و المدارس المتهالكة و التلاميذ الذين يجلسون في فصولهم على الارض و المستشفيات الفارغة من المعدات و الاطباء.. و نحن هنا لا نلقي اللوم على المسئولين في تلك المحافظات، فما شهدته البلاد من تجريف في كافة تلك المواقع و عدم الاهتمام إلا بالمدن التي تضم فئات معينة من المجتمع ..بل و أحياء معينة في تلك المدن ايضاً ، يجعل من الصعب أن نحاسب هؤلاء قبل ان نحاسب المسئولين عن ذلك ..
و من هنا فإن الدور الذي سوف يناط به إلي اعضاء البرلمان القادم سوف يكون مختلفاً تماماً عما سبق …فالجميع يعلم ان واجب البرلماني يأتي على ثلاثة محاور رئيسية هي باختصار وضع التشريعات و مراقبة اداء الحكومة و تلبية احتياجات الناخبيين، وسوف يصطدم المرشحين للمجلس القادم بالعديد من المعطيات التي تجعل دوره على اعلي درجة من الاهمية و الحساسية،و ذلك لانه مطالب بدراسة مئات القرارات بقوانين التي اصدرتها القيادة السياسية باعتبارها صاحب سلطة التشريع لحين تشكيل البرلمان، و المطلوب ان يتم ذلك في اقصر فترة ممكنة استعداداً لما هو جديد من التشريعات .. ثم ياتي دوره في مراقبة الحكومة ، و هنا نتذكر ذلك التكالب على وزراء الحزب الوطني في برلمان ما قبل يناير للحصول على توقيعات بتسهيلات في مختلف المجالات مقابل عدم مساءلة هؤلاء الوزراء..و أؤكد ان تلك الامور لا يمكن ان تحدث نهائياً مرة اخرى فالرقابة و المتابعة و الشعب اصبحوا رقباء على كل شخص في اي سلطة مهما كان وضعه ، كما ارى ان معظم الوزراء قد اختلفت ثقافتهم عن سابقيهم فالبقاء في السلطة لم يعد من ضمن اولوياته او اهتماماته بقدر ما يهتم بتحقيق ما هو مطلوب منه لصالح الوطن بالاضافة إلي الحرص على عدم مساءلته سواء وهو في منصبه او خارجه..ناهيك عن الأيادي المرتعشة و التي اصبحت السمة الغالبة لمعظم المسئولين و التي تسببت في ضياع العديد من الفرص الاستثمارية على الدولة…و اخيراً دوره في تلبية احتياجات ابناء دائرته و هنا سوف يصطدم بالمحليات و الروتين و الخوف و قله الامكانيات و عدم وجود فرص للعمل بالحكومة او الشركات التابعة لها.
اذن فإن عضوية مجلس النواب لم تعد رفاهية او مباهاة بل اصبحت مسئولية و التزام سواء امام الدولة او امام المواطن و من هنا فالمطلوب منكم ايها السادة النواب الجدد ان تضعوا تلك المعطيات التي اشرنا اليها امام أعينكم ..لن تحققوا اي امتيازات شخصية في البرلمان القادم إلا احترام و تقدير مرشحيكم اذا حققتم لهم مطالبهم بقدر الإمكان …و اناشد من يرى في نفسه عدم المقدرة على تحقيق ذلك ان ينسحب من سباق الانتخابات و ان يعطي الفرصة لغيره لكي يقوم بواجبه تجاه وطنه و اهل دائرته ..
مرة اخرى اعود إلي الصعيد و ادعوا الله ان يولي من يصلح سواء تنفيذياً او برلمانياً فالاحتياجات هناك لا حصر لها و الامكانيات لا وجود لها ..و لكن هناك رجال تقابلنا معهم نحن على يقين انهم قادرون على تحقيق تلك المعادلة الصعبة و العبور بمحافظاتهم و مدنهم إلي النور و التقدم و الرقي لانهم يعرفون قيمة وطنهم و يعملون لرفعته و تحقيق نهضته .. وتحيا مصر .

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى