التعليم

دروس خصوصية فى ” kg1 “تحقيق .دكتوره مني حنا..جريدة الاتحاد الدوليه

 

 

دروس خصوصية فى ” kg1 “

تحقيق .دكتوره مني حنا

لا تتعجب من العنوان، فقد أفزعنى ما عرفته عن أن أبناء القرى الصغيرة فى الريف وشمال الصعيد بدأوا فى إعطاء أبنائهم دروسا خصوصية قبل شهر تقريبا من بداية العام الدراسى الجديد، وعندما سألت عن السبب ؟! قالوا إن النظام الجديد يحتاج إلى متابعة ومذاكرة وتحصيل أكثر من التلاميذ، وبالتالى لآبد من إعداد الطفل من خلال الدروس الخصوصية، حتى يتمكن من التفاعل بصورة أفضل مع المناهج الجديدة. حالة ذهول أصابتنى، من الردود التى تبدو منظمة من بعض الأهل والأقارب، خاصة بعد فشل كل محاولاتى فى إقناعهم بأن فلسفة النظام التعليمى الجديد تعتمد فى أساسها على الأنشطة، والتعليم التفاعلى، وتنمية المهارات، والبعد عن الحفظ والتلقين، وتدريب الطالب على مهارات التعلم والعمل الجماعى، وتطوير قدراته العقلية والذهنية بصورة تؤهله للتعلم بشكل أفضل فى السنوات القادمة، بالإضافة إلى أن أحد أهم مزايا هذا النظام أنه ينهى تماما مشكلة الدروس الخصوصية والكتب الخارجية، وكل ما يتعلق بهذه الدائرة التى أصابت التعليم المصرى بخلل على مدار سنوات وسنوات. كيف لطالب لم يبلغه بعد عامه الخامس أن يتم إدماجه فى مجموعات دراسية، ودروس خصوصية، حتى وإن كانت بسيطة أو مجانية تقوم بها جمعية تنمية مجتمع كالمنتشرة فى القرى والأرياف، أو كتاب القرية أو غيرها، فنحن بذلك نقضى على كل تطور يمكن أن يتحقق فى منظومة التعليم الجديدة، التى نعلق عليها الأمل خلال الفترة المقبلة، ونراهن على قدرتها فى خلق جيل جديد قادر على صناعة مستقبل أفضل لهذا البلد. كيف نجح أباطرة الدروس الخصوصية وشياطين التعليم فى إدخال فكرة أن المناهج التعليمية الجديدة صعبة وتحتاج إلى تأهيل ودروس ومجموعات تقوية، حتى يتم الزج بتلك البراعم الصغيرة فى محرقة الدروس الخصوصية، التى تستنزف كل شيئ وعلى رأس القائمة عقول الأطفال، وما يمكن أن يقدموه للمستقبل القادم.. وهنا يجب أن يكون أولياء الأمور على درجة كافية من الوعى، بأن التلميذ الصغير، الذى لم يتجاوز عامه الخامس أو السادس، يحتاج إلى رعاية واهتمام وبناء عقله وتحفيز مواهبه، وتنمية مهاراته، ودعم مشاركته فى الأنشطة الرياضية والفنية بمختلف صورها، دون أن نجعله ضلعا فى تجارة رخيصة تسمى ” الدروس الخصوصية”. المسئولية فى الدروس الخصوصية ليست على وزارة التربية والتعليم ولا على سلطات الحكم المحلى، أو غيرها من الجهات التنفيذية المعنية، ولكنها مسئولية ودرو أصيل للأسرة المصرية، التى يجب أن تعرف وتعى جيدا أن مستقبل التعليم يحتاج إلى تنمية مهارات وقدرات الطفل، بما يدفعه إلى حب التعلم، وليس إلى ما يدفعه إلى حب الدروس الخصوصية.. ما يحفزه على حب المدرسة وليس على حب الحفظ والتلقين من أجل الامتحان والدرجات ومتوالية الضغط النفسى التى نعانى منها فى النظام التعليمى القديم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى