منوعات

حوار خاص لجريدة الاتحاد الدولية مع « مدربة الحياة » هالة أحمد

 كتبت | هاجر حسن 
يتسع العالم المحيط بنّا ليصبح مختلفاً تماماً عما كان في السابق ، فقد اكتشف البعض علوم جديدة ، وتفتحّت بهم الحياة فـ أصبح هناك وظائف مختلفة وجديدة لم نسمع بها من قبل ، وكما اختلفت كل منّا نظرته للحياة ، فـ أصبح كل شخص يعيش الحياة بمنظُوره الخاص ، ومن الوارد جداً أن تتزاحم علينا أمور الحياة وتصبح بمثابة ضغوطات هائلة ، ليس من السهل علي الإنسان أن يتخلص منها بمفرده ، ولابد من وجود شخص علي دراية كاملة بـ كيفية إدارة الحياة وجعلها أقل تعقيداً .

 

انفردت جريدة الاتحاد الدولية بـ حوار خاص مع أحد الأشخاص الذين يُجيدون فن إدارة الحياة .
نوّد التعرف علي حضرتكِ عن قُرب ؟

هالة أحمد إبراهيم  ، من مواليد محافظة الإسكندرية عام 1971 ، حاصلة علي بكالوريوس تجارة ، لم أعمل لفترة طويلة بعد تخرجي ، حيث أن زواجي كان حائلاً بيني وبين عملي ، ومنذُ ست سنوات بدأت في « الهاند ميد » لطالما كانت الطريقة الوحيدة التي أُفرغ فيها طاقتي ، وفي السنة الماضية بدأت أتجه لدراسة علم النفس ، فـ قمت بعمل دبلومة علم نفس متكامل ، مرشد نفسي وأسري ،  وأيضاً حصلت علي دورات تعليمية في « اللايف كوتشينج  » ومن ثم بدأت بعقد محاضرات وجلسات .

« اللايف كوتشينج  » هو مصطلح تردد بشكل كبير جداً في الفترة الأخيرة .. هل هو علم مبني علي نظريات ؟ وماهي مدي أهميته للمجتمع ؟ ومن هو « اللايف كوتش » أو « مدرب الحياة » ؟ 
هو علم قائم علي قواعد وليست نظريات، وهناك تقنيات ومهارات يمتلكها الكوتش أو « المدرب » ، يستطيع من خلالها مساعدة الأشخاص .
و « اللايف كوتشينج  » هو أسلوب لإدارة الحياة بشكل جيد ، ويساعد الأشخاص علي تحديد مسارات حياتهم بوضوح ، والوصول إلي أهدافهم ،والتخلص من كل الأفكار السلبية التي تُعيق تفكيره .
أما بالنسبة « لمدرب الحياة » فـ من دوره مساعدة الشخص علي اكتشاف ذاته ، واتخاذ القرارات التي تجعله في حيرة دائمة ، وأيضاً يساعده في التخطيط لبدء مشروع ما والقيام بإدارته بشكل جيد ، وإزالة المخاوف التي تكمُن بداخل الإنسان .
«اللايف كوتش » يملك مهارات تمكنه من طرح أسئلة علي الشخص تجعله يُخرج الاجابات رغم الاصوات المُتزاحمة بداخله ، وتجعله يُفكر ويأتي بالحلول لنفسه ، مما يمكنه فيما بعد من ترتيب أمور حياته وأفكاره .

 

(إن العقل قادر علي أن يصنع من الجحيم نعيمًا ومن النعيم جحيماً ) .. كيف؟ في « اللايف كوتشينج »  هل تستخدمي لغة العقل أم لغة القلب؟
من خلال أفكاره .. التفكير في الماضي أو المستقبل ، هو من أكبر أسباب التعاسة ، فـ اذا أراد الانسان أن يستشعر النعيم لابد وأن يفكر ف الوقت الحالي ، لطالما كان التفكير في الماضي يذكرنا بدروس قاسية مضت ، وهذا ما يجعله يجلد ذاته ويتجرع الألم مرة أخري ، فـ من الضروري أن لا تحكم علي قرارات الماضي من خبرات اليوم .
لابد من استخدام اللغتين « العقل والقلب » معاً ، لانه من الضروري معرفة مبادئه تجاه أمر معين ، وأيضاً مشاعره حيال هذا الأمر .

 

” إزايّ صحتك النفسية ” سؤال ثابتة دائما لديكِ .. لماذا ؟ وماذا تعني الصحة نفسية ؟ 
لان الصحة النفسية شئ مهم جدا في تكوين الإنسان ، فالإنسان هو « جسد ونفس » الجسد هو الصحة الجثمانية ، ولكن النفس لابد وأن تتمتع بالصحة النفسية .
الصحة النفسية ليس معناها خلوّ الإنسان من المرض النفسي ، ولكن تمتع الإنسان بحالة نفسية إيجابية ، وتوازن نفسي ، حيث يكون قادر علي العيش والاستمتاع بالحياة ، قادر علي أن يطور من نفسه علي المستوي المهني والعاطفي والاجتماعي ، وقادر علي أن يشعر بدوافع كل من حوله « مشاعرهم واحتياجاتهم » .
من معايير الصحة النفسية .. أن يكون الإنسان قادر علي تحديد احتياجاته وكيف يُلبيها ، أن يكون قادر علي تقبل ذاته ، وتقبل أن الخطأ هو جزء من الطبيعة البشرية ، وتقبُل أن الإنسان من الوارد جداً أن يكون لديها مشاكل ونقاط ضعف .
” أنا لا أتقبل الأخطاء ولكن أتقبل نفسي إذا أخطأت ” وأحاول دائما أن أُصلح السلبيات .
الانسان الذي يتمتع بالتوازن النفسي يكون قادر علي مقاومة الضغوطات وعلي معالجة نتائجها السلبية دون أن يمس ذلك بشخصيته ، لطالما كنا جميعاً نتعرض لضغوطات ، ولكن الفرق هو الصلابة في مواجهه تلك الضغوطات .
 هل هناك فرق بين الطبيب النفسي و الاستشاري النفسي و اللايف كوتشينج ؟ وماهو ؟
أكيد هناك فرق فـ « الطبيب النفسي » هو طبيب درس فعلا في كلية الطب ومن اختصاصاته علاج الامراض النفسية والعاطفية وأيضاً السلوكية ، الطبيب النفسي يعالج الأمراض النفسية الناشئة عن سبب عضوى مثل اضطرابات المخ والأعصاب والاكتئاب عضوى المنشأ وغير ذلك ويصف أدوية تعالج كميا المخ، و يكون أيضاً حصل علي تدريبات في الصحة النفسية والادمان ، ويكون قادر علي كتابة أدوية تساعد المريض علي التعافي أيضاً .
أما « الاستشاري النفسي » أو « المعالج النفسي » هو شخص درس علم النفس وحصل علي ماجستير أو دكتوراه فيه ، وحصل علي تدريب مكثف علي أبحاث تمكنه من تقييم الحالة النفسية للمريض ، كمان بيساعد المريض علي حل مشاكل بالعلاج النفسي وبعض التدخلات السلوكية.
والفرق بين الطبيب النفسي والمعالج النفسي هو أن الطبيب يمكنه أن يكتب للمريض أدوية .
« اللايف كوتشينج » عبارة عن شخص يستطيع أن يساعدك في تحديد أهدافك ، وأنك تضع لها الخطط الواضحة ومسار لها، والهدف من هذا انه يقوم بعمل تغيير جوهري في حياة الشخص، وهذا يتم عن طريق جلسات مع الشخص من خلال أسئلة موضوعية بيطرحها “اللايف كوتش” عشان تكشف عن جوانب أخري وجديدة ممكن الشخص نفسة لا يكون علي دراية بها ، ” اللايف كوتشينج “” لا يستقبل مرضي أبدا .
والفرق بين “اللايف كوتشينج” والجلسات النفسية إن الاستشاري النفسي يبحث على تشخيص مرض معين عن طريق التدخل في ذكريات المريض وطفولته وخبراته الحياتية ومنها يبدأ يقرر العلاج، لكن “اللايف كوتش” لا يشخص حالة الشخص أو يوجهه لقرارات، هو فقط يقدم له مساعدة بإنه يسلط الضوء على الجوانب غير المرئية عند الشخص الذي يساعده.
تضحيتك الدائمة من أجل الآخرين لا تثبت حُبك لهم ، بل تثبت عدم حبك لنفسك .. كيف ؟ 
هذه حقيقة فعلا .. لطالما كانت التضحية مصطلح غير سليم تماماً ، فقد خلق الله سُبحانه وتعالي النفس البشرية تملك القدرة علي العطاء ولكن بحدود ، والنفس التي تقوم بالتضحية دوماً مُشوهة ، فـ من الوارد جداً أن تكون تلك النفس قد مرّت بـ مواقف غير سليمة في طفولتها ، مما جعلها تُدرك أن التضحية في كل الأوقات واجبة ومُلزمة منها .
ولابد أن نعرف أن الشخص الذي يقوم بالتضحية دوماً ، هو شخص منذ نشأته ترسّخ في ذهنه أن الحُب يقابله تضحية ، وأن التضحية هي الشئ الوحيد الذي يجلب له التقدير والحُب من كل مَن حوله ، مما قد يؤثر ذلك بشكل كبير جداً علي صحته النفسية طوال الوقت إذا لم يتم إشباع رغباته تلك ، علي عكس الإنسان السوي الذي يُدرك أن العطاء لابد أن يكون بحدود ، وأن هناك تبادل في العطاء ف من الصعب أن يظل الإنسان طوال حياته يعطي فقط ، فطاقته حتماً ستنفذ .
ومن المهم جداً أن يُحب الإنسان نفسه حتي يُدرك حقوقها وواجباتها .
كثيراً ما يدور في مجتمعنا حول المرأة أنها لا تستطيع أن تُدير أمرين معاً ، وأنه لابد لها من أن تهتم بإدارة بيتها وحسب .. هل من الصعب فعلاً أن توازن المرأة بين بيتها وأطفالها وبين عملها ؟
بالتأكيد تستطيع ، وأحيطك علماً أنه إذا استطاع شخص واحد أن يفعل أمر مستحيل فـ هذا يعني أن الأمر أصبح ممكناً بالنسبة ل اي شخص آخر ، وهناك ملايين من النساء استطاعوا أن يجمعوا بين عملهم وبين بيتهم وتربية أطفالهم .
والمرأة العاملة هي أكثر تنظيماً وأكثر وعي من المرأة التي لا تعمل ، وتعرف جيداً قيمة الوقت والتنظيم مما ينطبق هذا علي أولادها ، وطريقة تفكيرهم ، وأيضاً تقدّر قيمة النجاح بشكل كبير ، وتكون متنزنة نفسياً بشكل كبير وواضح .
«الإحباط والفشل » إثنان إذا لم نتمكن منهم تمكنوا منّا ، ماهي الطُرق المُثلي لكسر «الإحباط والفشل »؟
نوبات الإحباط أو الفشل هي مشاعر تمر بنا من فترة لأخرى ، ولكسر هذه النوبات أو التخلص منها علينا تحدد السبب أولاً فـ أحياناً مايكون هناك أسباب ظاهرة وأسباب خفية ، نظم أسلوب حياتك وتعرف علي أولوياتك ، ضع لنفسك أهداف وتوقعات حقيقية وتذكر أنه لا داعي للمبالغة حتي لا تقع علي رأس الإحباط ، واعط لنفسك الوقت الكافي لتحقيق ماتريد ، ابتعد عن الروتين وكن مجدداً في عملك واعلم أن كل إنجاز لك انتصار .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى