مجلة الأدب

الزواج بين القدر والاختيار

بقلم /احمد زايد

إن الزواج من أسمى الأشياء التي حث عليها الدين، حيث إنه نظام إنساني قائم على الود والتراحم ، ولذلك على الإنسان أن يحسن اختيار شريك حياته، ومن هنا يأتي السؤال هل الزواج قدر أم اختيار؟قد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم كُلاًّ من الرجل والمرأة أن يحسن اختيار شريك حياته، قال عليه الصلاة والسلام: (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) متفق عليه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) رواه الترمذي وغيره وأمر الخاطب أن ينظر إلى خطيبته قبل أن يبتّ في أمر الخطبة، قال عليه الصلاة والسلام لمن خطب ولم ينظر لخطيبته: (اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا) رواه الترمذي وحسّنه، (يُؤْدَمَ : يدوم) أي أن ذلك سبب للوفاق، وقال عليه الصلاة والسلام: (لاَ تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلاَ تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ) متّفق عليه، أي لا تُزوّج الثيّب إلا بإذن صريح، ولا البكر إلا بموافقة ولو كانت موافقة ضمنية، وهناك توجيهات نبوية كثيرة تأمر كُلاًّ من الزوجين أن لا يبتّ في أمر الزواج إلا عن رويّة بعد كل هذا إذا تم أمر الزواج فلا شك أنه سيكون موافقاً لما سبق في علم الله، وفي موضوع الزواج وغيره يأمرنا الإسلام بأن نتخذ الوسائل الكفيلة بالنجاح، وبعد ذلك إن نجحنا فالحمد لله، وإلا فلا حول لا قوة إلا بالله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الْمُؤْمِنُ الْقَوِىُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِى كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلاَ تَقُلْ: لَوْ أَنِّى فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ؛ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ) رواه مسلم عزيزي قارئ المقال إن النظر إلى موضوع القسمة والنصيب والقدر والاختيار يأتي بعد بذل الجهد لاختيار الأنسب حتى لا يظل الإنسان يلوم نفسه، وكثير من الأزواج يحمّل الطرف الآخر مسؤولية عدم الوفاق في حين أنه لو أنصف لوجد أنه هو المسؤول عن ذلك لإن كل شيء يحدث لك في الدنيا هو مقدراً لك من قبل أن تخلق. لكن الله أعلم بالعبد الذي خلقه فهو يعلم اختياراته ولذلك فهو كتب له أقداره بناءً على اختيارات الإنسان، ولذلك عليك السعي وستحظى بالنتيجة التي تستحقها في نهاية المطاف حيث إنه إذا جاءت النتيجة التي ترضيك فاحمد الله وإلا فلا عليك إلا الرضا ودائماً ما ستكون اختيارات الله -عز وجل- أفضل من اختياراتك؛ لأنه مقدر لك أقدارك ويدري الخير وهو عالم الغيب. لهذا فتعتبر إجابة السؤال هل الزواج نصيب أم اختيار :نصيب من الله عز وجل ولكنه باختيار منك فقال -الله تعالى- في كتابه الكريم:” وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ(40)”. في نهاية المقال إذا كان هذا مقدراً لك من الله فسوف تحظى به وإلا فسوف يكتب لك الله الخير في أمر آخر وستناله فيما بعد، ولكنه في بداية الأمر وآخره حسن اختيار منك وتوفيق من الله تعالى لتطبيق قدره وحكمته في اختيارك. ومن الأفضل للمرء أن يرضَ بقدره وقسمة الله عز وجل له في حياته فارض بقدرك ونصيبك تكن أسعد الناس يقول الشاعر :
على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب
عبارة كنت أرددها صدق من صاغ معناها
مشينا دون لا ندري وشربـنا من بـلاهـا كـوب
وهـذي حال الـدنـيـا رمـتـنـا مـا رمـيـنـاهـا
تضحكنا تبكـيـنـا تـمـشـيـنـا على المـطـلوب
على كف القـدر نـمـشـي دروب ما رميناها
من الكاسب من الخاسر من الفايز من المغلوب
اللهم ارزق شباب المسلمين زوجات صالحات وارزق بنات المسلمين أزواجاً صالحين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى