مجلة الأدب

الفصل الخامس من الدارك ويب

بقلمي/هيام الرمالى

ذهبت ولم يكن أمامي خيار آخر كان لابد أن أرحل ونهائيا فأخذت أولادي ”تالا وسامر”وذهبنا للمطار ولكن هذه المرة شعرت بالخيبة والمرارة مما حدث من خالد فقد تمادي كثيرا لأنني رضيت بما كان لا يجب أن أرضي به وقبلت عندما كان لزاما علي أن أرفض ،جلست وأبنائ بصالة الإنتظار بالمطار منتظرين موعد إقلاع الطائرة وأنا أفكر في سنوات عمري الماضية منذ خطبتنا وإلي الآن فوجدت أن هذه النتيجة كانت حتمية ومتوقعه ،خالد جرح كبريائي كأنثى و كبريائي كنضال فأنا لست كباقي النساء والتي ترضي بالفتات وتقبل أية معاملة ،أنا لا أقبل إلا أن أعامل كملكة ،ولكني إنتزعت منه ملكه أولا ،أعلم ذلك ،نعم ما فعله معي اليوم جرم شنيع ورغم ذلك أنا لا ألقي عليه وحده المسئولية فنحن شريكان في كل ما حدث وإحتضنت أولادي والدموع تنهمر من عيناي
أنا أبكي !ولماذا؟أنا لست من هؤلاء ولم أعتد البكاء والضعف في حياتي ولكن بوفاة أبي أمورا كثيرة تغيرت حتي عيناي أدمنت البكاء وأخذت أحدث نفسي تارة وأولادي تارة أخري وأخذت أخبرهما بأنني تناسيت زوجي ونفسي والعالم أجمع منذ حضورهما المبهح لدنياي وأنهما أجمل هدية من الله وربما الشيئ الوحيد الجميل بيني وبين خالدا ،أتعلمان أنني اليوم خسرت أباكما للأبد وقد يكون هذا خيرا فهو لا يستحق أن يكون أبا لملاكين مثلكما ولا زوجا لمثلي،خالد يخونني يا تالا ،هل تعلم يا سامر أن أباك خائن لأمك ‘جميلة ميامي ‘والتي طالما تمني أن تنظر له مرة واحدة وليس هو فقط بل الكثيرين فقد تنافس معهم من أجلي وعندما أصبحت له خانني وتركني من أجل ساقطات الميديا
وهنا سألت نفسي هل حقا هو يخونني ؟وما دليل ذلك !وإن لم يكن يخونني فماذا يفعل بحجرة العمليات السرية خاصته ليلا ونهارا ؟وجلست أحاور نفسي وأعاتبها ماذا افعل أنا وبماذا أخبر أبنائ ذوات العامين والنصف وأهمهم مع نفسي ،وإذا بخالد يجوب صالة المطار وهو يهرول ويجري مسرعا بصالة المطار وعيناه تبحث هنا وهناك حتي وقعت عيناه علينا وإذا به يتنفس نفسا عميقا وهروب إلينا وصاح بصوت مرتفع وهو يجري نحونا وإحتضننا ثلاثتنا معتذرا وعيناه تكاد تمطر وأخذ في سرد كلمات الإعتذار والندم عما فعل وما تفوه به ويقسم لي أنني فهمت خطأ وأنه لم يعي ما قال وأخذ بإقناعي علي مساحته والعودة معه لمنزلنا ،وبالفعل عدنا معه لمنزلنا وأثناء عودتنا أخذ يعتذر كثيرا ويتحدث أكثر وأنا لا أسمعه فكنت شاردة في مكان آخر ،تري من منا المخطئ؟ وهل سنتجاوز هذه المحنة حقا؟و………وما أن دخلنا المنزل حتي بدأنا في تبادل الإتهامات والصياح فكلا منا يتهم الآخر بالإهمال والتقصير وأنا أتهمه بالخيانة أيضا وهو يقسم لي بأنه لم يفعل ،حتي مرت هذه الليلة ومنذ تلك الليلة وبدأت أتقمص دور ضابط المخابرات العامة في التجسس علي زوجي ،فذهبت للحاسوب الخاص به فوجدته مغلقا برقم سري وهواتفه كذلك ،حتي أرفف المكتبة الأدراج مكتبة مغلقة بمفاتيح !ما هذا؟ولما تلك السرية!لو أردت فتح عكا لكان أسهل علي من معرفة أسرارك أيها الخالد وإستردت غضبا وبدأ فضول الأنثي ينهشني ،لن أهدأ حتي أصل لمبتغاي ،كنت أشك في خيانته ولكن مع كل هذا الغموض أصبحت متأكدة وإلا فلماذا كل هذه التدابير الإحترازية والحصون والقيود
وهنا بدر لذهني أن أستعين لحسام لمساعدتي فهرول لهاتفي وأخذت أدق لحسام- أهلا حسام ،كيف حالك ،هل لي أن أ طلب مساعدتك في أمر شخصي ،فرحب جدا حسام بذلك وقال علي الرحب والسعة نضال ،فقلت له نحن أصدقاء وإخوة ولذلك لجأت لك فهل يمكنني أن أعتمد عليك ،فضحك حسام وقال إعتبريني ما تريدين فأنا معك وبجوارك وإن كنت متحفظا علي كلمة إخوة ولي رأيا آخر في هذه المسألة ولكن لا بأس فطلبت منه أن نتحدث غدا بمقر العمل ورحب بذلك ووعدني أنه سيساعدني أيا كان الأمر ومهما كلفه ذلك ،فما إن لجأت له حتي شعر بأنه الأسد الهمام منجز الصعاب ،وفي صباح اليوم التالي ذهبنا للعمل كالعاده ولكن النوم ضل طريقه لعيناي تلك الليلة وما أن أشرق الصباح ذهبت للعمل أو بالأحري للقاء حسام والتخطيط لما هو آت وما أن إلتقيت بحسام وألقيت عليه التحيه فرد علي حسام صباح الخير أيتها الجميلة فهمهم بداخلي أيها الثقيل أنت لا تترك فرصة مضطرة أن أتحمل ثقل دمك حتي أفرغ من مشكلتي ثم أكملت حديثي بصوت متزن وهادئا نوعا ما ،أنا إتصلت بك بالأمس بشأن ……فقاطعني السمج وأنا تحت أمرك وبين يديك في أي شيئ ،شكرا لك، الأمر أن صديقتي لديها مشكلة وأنا عجزت عن مساعدتها فتذكرتك وأخبرتها أنه ربما لو إستعنا بك يحل الأمر ،وهنا وجدت حسام وقد إرتفعت قامته بضعة سنتيمترات وتضخمت عروق رقبته وخرج الأسد الذي بداخله وإرتفع صوته نوعا ما وقال بكل ثقة مؤكد أنني أستطيع وبما أنك لاحظتي ذلك وتحدثتي مع صديقتك عني إذن انت تعلمين قدراتي إللا محدودة ،فأجبته طبعا طبعا فقد وضعنا ثقتنا فيك وفي الحقيقة أنا كنت أعرف أنه علي علاقه لأحدهم يعمل هكر فربما يستطيع مساعدتي وإستمر في حديثه بكل غرور وما بها صديقتك ،فأجبته تريد تهكير هاتف ،قال حسام هاتف من؟،وهل هذا يدخل في نطاق حل المشكلة أستاذ حسام أم هو مجرد فضول منك ! فإحمر وجهه خجلا ،وقال بسيطه لي صديق يعمل هكر سأشرح له الأمر وأعود وأخبرك ،فهاتف صديقه ويدعي محمود وعاد مبتهجا وقال لي أخبري صديقتك ألا تقلق سأذهب بعد العمل وأقابل محمود ،أعطني الهاتف فقلت له سنقابله سويا وربما صديقتي تأتي معنا،وبالفعل تقابلنا مع’ محمود ‘ الهكر وأخبرنا أنه سيحتاج هاتف خالد لمدة ١٠ دقائق فقط وهاتفي علي إعتبار أنهما لنادين صديقتي وزوجها وإتفقنا علي أن نتقابل في اليوم التالي لإتمام المهمة وكان لابد أن تكون نادين معي كي لا يكتشف حسام اللعبة وأتعرض للقيل والقال بالعمل ،وبالفعل قدمت له نادين علي أنها صاحبة المشكلة وأعطته هاتفي وهاتف خالد علي أنهما لها ولزوجها وهكر هاتف خالد وربطه بهاتفي فتصلني رسائله كما تصل علي هاتفه وبنفس اللحظة وعدت مسرعة للمنزل قبل أن يستيقظ خالد ووضعت الهاتف بمكانه وكانت الطامة الكبرى عندما علمت أن خالد لا يخونني ولا يتحدث مع ساقطات كما كنت أظن وليس بهاتف أية أشياء نسائية …ماذا إذن؟
إحترام بك أيها الرجل الثلج ، وما كل هذا الغموض ،ولكني وجدت أشياءا أخري لم أفهمها في حينها ولكني فهمتها بعد قتله مثل متصفح تور ومتجر دريم ماركت وإعتقدت أنه متجرا عاديا مثل جوميا وعلي بابا ،ولكني فهمت الآن كل شيئ ،ولكن حينها كاد الفضول ينهش عقلي بالتأكيد هناك أمورا أخري وإلا فخالد برئ براءة الذئب من دم إبن يعقوب ولم هذا الغموض إذن ،قلبي موقع بأن هناك خطب ما وخالد يخفيه عني ،فهو مرتبك معظم الوقت وأصبحت أري القلق في عيناه ونظرة الإنكسار والحزن التي خيمت عليه كلما إقتربت منه أنا والأولاد ،أقرأ شعور الذنب في عيناه وبدأت أقلق عليه ربما هو مريض أو لديه مشاكل بالعمل ولا يريد إخبارنا بها …..لا أعلم
حاولت ذات مرة إستدراجه بالحديث لماذا كل هذه السرية يا خالد بحجرة مكتبك وكأنها حجرة عسكرية فقال لي أقسم أني لا أخونك وأتقي الله بك وبأولادي وأنني أحبكم ثلاثتكم جدا قال ذلك والمطر يملأ عيناه …..فشعرت بالقلق أكثر الرجل الآلي يبكي وبخوف…..لماذا؟وتهرب مني ولم يتحدث ثانية في هذا الأمر …….يتبع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى