مجلة الأدب

الخوف من الجليل ….. والعمل بالتنزيل

بقلم/احمد زايد

إن خوف الله تعالى من تمام الإيمان به لذلك أمر الله تعالى به عباده، فقال تعالى: {فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} وقال سبحانه:{ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ واخشونى}، إن الخوفَ من اللهِ تعالى من أجلِّ العباداتِ ومن أعظمِ القُرُباتِ، فهو الذي يحُولُ بينَكم وبينَ محارمِ اللهِ- عز وجل- ومعاصِيه، فللهِ ما أعظمَه، وللهِ ما أحوجَنا إليه، وللهِ ما أحسنَ عاقبتَه في الدنيا والآخرةِ؛ إذ بالخوفِ يَنزِعُ الله العبدُ عن المحرَّماتِ، وبه يُقبِلُ على الطَّاعاتِ، فهو واللهِ أصلُ كلِّ فضيلةٍ، وباعثُ كلِّ قربةٍ. قال صلى الله عليه وسلم (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله) وذكر منهم (رجلاً ذكر الله خالياً ففاضت عيناه) وقال صلى الله عليه وسلم (عينان لا تمسهما النار أبداً عين باتت تكلأ في سبيل الله ، وعين بكت من خشية الله) إن أهل الخشية من الله هم الذين ينتفعون بما أنزل الله من الوحي والذكر كما قال تعالى {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } وإن أهل الخوف والخشية من الله تعالى اخي الكريم هم أهل العقول الراجحة قد أوتوا من العقل ما أدركوا به بعد فضل الله عليهم طريق الفوز والفلاح والنجاح كما قال تعالى فى سورة الرعد{إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (19) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ} وإن أهل الخوف والخشية والرهبة من الله تعالى هم الموعودون بمغفرة ذنوبهم و كِبَـرِ أُجورهم كما قال تعالى فى سورة الملك( إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) الآية “12 “ان الله تعالى قد وصف نفسه بالصفات التي تملأ القلب منه خشية ورهبة فقال تعالى عن نفسه (إن الله عزيز ذو انتقام) وقال تعالى (إن بطش ربك لشديد) وقال تعالى {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} ومن دواعي الخوف من الله تعالى أن لنا يوما نرجع فيه إلى الله يجازي فيه الخلائق على مثاقيل الذر من الخير ومثاقيل الذر من الشر كما قال تعالى (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) وقال تعالى (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) إن الخوف المحمود من الله تعالى هو الذي يحجز العبد عن فعل ما يغضب الله تعالى . وقد قص الله سبحانه وتعالى علينا قصص بعض الخائفين منه الخوف المحمود لنقتدي بهم كعفة يوسف عن الزنا مع عظم الفتنة خوفاً من الله فقال تعالى {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} وقصة امتناع خير ولَدَيْ آدم عن قتل أخيه إذ قال {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ } وكما قالت مريم عليها السلام وقد دخل عليها جبريل على هيئة رجل في صورة حسنة وهيئة جميلة وخلقة تامة كاملة وهي في خلوتها ولا تدري من هو ليظهر الله تعالى عظم عفتها وخوفِها من ربها فظنته رجلاً من بني آدم يريد الفجور بها فقالت عند ذلك{إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا}. وكما قص علينا النبي صلى الله عليه وسلم قصة ذلك الرجل العاشق لابنة عمه فلما تمكن من الزنا بها قالت له اتق الله فقام عنها خوفاً من الله وترك لها المال. وكما وقع لعائشة رضي الله عنها حين تخلفت عن الجيش دون اختيار منها فأدركها صفوان بن المعطل وسار بها إلى المدينة فاحتجبت منه ولم يكلمها ولم تكلمه حياء من الله وخوفاً منه مع غياب الخلق كما في الصحيحين أنها قالت (فخمرت وجهي بجلبابي، و والله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه أي لما رآها فقال (إنا لله وإنا إليه راجعون) وبهذه التقوى وبهذه الخشية من الله وبهذه العفة التامة بعد فضل الله تولى الله الدفاع عنها وبرأها مما اتهمت به في آيات تتلى إلى يوم القيامة. أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل واعلموا أنّكم إليه راجعون، وبأعمالكم مجزِيّون، وعليها محاسَبون إن الإيمان خصال وشعب ومن أجلّ خصال الإيمان الخوف من الله والرهبة والخشية منه، لأن قلب العبد إذا كان معموراً بالخوف من الله ممتلئاً من رهبته وخشيته حفزه ذلك إلى المسارعة في فعل الخيرات وترك المنكرات والزهد في الدنيا الفانية والرغبة في الآخرة الباقية واستقام سلوكه في السر والعلانية لأنه يراقب من أحاط به علمه وسمعه وبصره في كل أحيانه. ومن كان كذلك كان هو السعيد حقاً في هذه الدنيا وهو السعيد حقاً في الدار الآخرة. . اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وقال الإمام على بن أبي طالب رضي الله عنه: التقوى هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل أخى الكريم أختى الفاضلة فى ختام مقالتي اكتب اليكم هذه الابيات:
قَضَى اللهُ مَوْلانَا عَلَى الخَلْقِ بِالفَنَا
ولا بُدَّ فيهِمْ من نُفُوذِ قَضَائِهِ
فخُذْ أُهْبَةَ الموْتِ من عَمَلِ التُّقَى
لِتَغْنَمَ وقْتَ العُمْرِ قبْلَ انقِضَائِهِ
وإِيَّاكَ والآمَالَ فالعُمْرُ يَنْقَضِي
وأَسْبَابُهَا مَمْدُودَةٌ مِن وَرَائِهِ
وحاَفِظْ على دِينِ الهُدى فلَعَلَّهُ
يَكُونُ خِتَامُ العُمْرِ عندَ انْتِهَائِهِ
فَدُونَكَ مِنِّي فَاسْتَمِعْهَا نصِيحَةً
تُضَارِعُ لَوْنَ التِّبْرِ حَالَ صَفَائِهِ
اللهم إني أعوذ بك من شر نفسى، ، ومن شر كل شيطان مريد، ومن شر كل جبار عنيد، ومن شر قضاء السوء، ومن كل دابة أنت أخذ بناصيتها، إنك على صراط مستقيم وأنت على شيء حفيظ .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى