مقالات واراء

الدكرورى يكتب المفهوم الحقيقى للجهاد “جزء 1”

 

كتب : محمد الدكروري 

إن الجاد فى سبيل الله عز وجل، هو مصطلح إسلامي يعني جميع الأفعال أو الأقوال التي تتم لنشر الإسلام أو لصد عدو يستهدف المسلمين أو لتحرير أرض مسلمة أو لمساعدة مسلم ما والمسلمين، وقد جاء هذا المصطلح في بدء الإسلام عندما ذكرت معركة بدر الكبرى في القرآن الكريم، ثم تم تعميم هذا المصطلح ليشمل أي فعل أو قول يصب في مصلحة الإسلام لصد عدو ما، يستهدف الإسلام فعلا أو قولا، وإن الحروب أو المعارك بشكل عام، هي الصراعات المسلحة التي تحدث بين طرفين اثنين، يدافع كل منهما على شيء محدد، ولكن بعض هذه الحروب كان في الإسلام مصطلحات خاصة بها، كمصطلح الغزوة.

والغزوة هي كل معركة قد شارك فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويخرج فيها بالجيش ليقاتل جيشا من جيوش المشركين، وكانت عدد الغزوات التي شارك فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، تزيد عن خمس وعشرين معركة، وتختلف الروايات في تحديد الرقم الصحيح، ولقد كان بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، من مكة إلى المدينة المنورة، كان لا بد من البدء بإرساء دعائم الدولة الإسلامية وتثبيتها في الجزيرة العربية، وكي يتحقق هذا كان لا بد من تحقيق الاستقرار والأمن في المدينة أولا، وضمان حمايتها وحماية المسلمين من المهاجرين والأنصار، بالإضافة إلى تحقيق الأمان الاقتصادي والسياسي وترتيب الدولة الإسلامية.

ولهذا كان خوض الغزوات ضرورة لتحقيق العديد من الأهداف، ومساعدة المسلمين على استرداد حقوقهم، والعمل على نشر الدين الإسلامي في خارج الجزيرة العربية، وقد خاض الرسول صلى الله عليه وسلم، عدة غزوات، وكانت الغزوات الإسلامية لأسباب واضحة، ولم تكن لمجرد القتال فقط، بل كانت بأمر من الله تعالى، لإحقاق الحق ورفع راية الإسلام عاليا، ورد المظالم عن المسلمين، ورد عدوان من يكيدون للمسلمين ويحاربون الدعوة الإسلامية، ولتأمين المسلمين من فتنة الكفار الذين يحاولون فتنة المسلمين عن دينهم، وكان أيضا من أهم أسباب الغزوات هو الدفاع عن الوطن والأهل والدين، وحماية دعوة الإسلام وتثبيتها وإيصالها لجميع الناس.

وتأديبا لمن ينكثون عهد الإسلام، وإحياء للجهاد في سبيل الله ولتقوية شوكة الإسلام، إذ يقول الله سبحانه وتعالى في كتابة الكريم “أذن للذين يقاتلون بأنهم ُظلموا وإن الله على نصرهم لقدير” ولهذا كانت الغزوات ردا على التعذيب ونهب الأموال الذي واجهه المسلمون، وتراوح عدد الغزوات التي قادها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بين التسع عشرة غزوة والثلاثين غزوة، ولعل الاختلاف في إحصاء عدد الغزوات يعود إلى ذهاب بعض المؤرخين والعلماء إلى اعتبار جميع الوقائع التي سبقت الغزوات الكبرى وقائع وغزوات منفردة، حتى إن كانت قريبة من بعضها البعض من حيث الفترة الزمنية.

بينما ذهب البعض الآخر إلى جمع الغزوات المتقاربة في الفترة الزمنية بإعتبارها غزوة واحدة مثل غزوة خيبر وغزوة وادي القري، وقد كان من ضمنها تسع غزوات دار فيها قتال والباقي حقق أهدافه دون قتال، ومن ضمن هذه الغزوات خرج الرسول صلى الله عليه وسلم، إلى سبع غزوات، وقد علم مسبقا أن العدو فيها قد دبر عدوانا على المسلمين، وقد استمرت الغزوات ثمانى سنوات من السنه الثانيه للهجره، إلى السنه التاسعه للهجره النبويه الشريفه، وكان في السنة الثانية للهجرة، حدث أكبر عدد من الغزوات حيث بلغت ثمانى غزوات، وكان مجموع غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، وسراياه تقارب المائة أو تفوقها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى