مجلة الأدب

رسالة إلى رجل شرقي

يا سيدي
يا لذة الهمس
و يا سكرة الوجد
يا نزق الطبيعة على جسدي
و يا بروقا تحمل ببروق
يقصفها رعدي
أين خبأت خمرة أعنابي في دمك
و أين زهرات ودي ؟
ردها قبل أن أريح يدي
من قيد هواك
و قبل أن أكسر المرايا
التي لا أرى بها سواك
و أمزق كل الوسائد
التي تخبئ الشوق للقياك
ترجل يا سيدي
و لا تستجدي
الحب قبل أن ترحلَ
فأنا الآن
كشجرة أعدموا أغصانها
و بتروا الأملَ
غزلك لن يكسر جرتي
و يسكب منها الخجلَ
قمرك لن يكسو جمالي
نورا إذا طلَّ
أنت جرح غائر في الذاكرة
أنت ماض قد ولّى
هذا القلب الذي قتلته
حبا مستعرا
صحا بعد سكر
فإنفطرَ
ترجل
ما عدتَ النار
التي تجتاحني
و ما عدتُ أشتهي منك المطرَ
و لا تحسبنّني في بعدك
أذرف الأدمعَ
كلمة حبيبتي صارت خرساء
ما عادت
ناقوسا يدق القلب و الأضلعَ
أطباق غرامك المرصفة
بحلوى الأكاذيب
ما عادت تغري شهيتي
حتى الذكريات إعتصرتها
مشروبا محرما
لأجتنب رجس ترشفها
و إن فاح مذاقها بألف طيب
******
أيها العازف على أوتاري
لحن الجوى
ما كان لحنك عابرا
كان صدى الأرض في المدى
و ظل الله في جفون الهوى
فبأي ظلام غاب الصدى
و من شيد الأضرحة لجثة المعنى
و كيف العشق فوق النعوش إستوى
يا سيدي المبجل
خذ ألحانك و ترجل
خذ ألحانك و اصدح بها
لجميع نساء الكون في بعادي
لن يسمع عزفك الجريح
غيري في ليالي السهاد
ما من إمرأة غيري تصفع
غرورك ثم تستلم لغزواتك
بلا عناد
ما من أنثى غيري
تشعل فيك كل الحرائق
ثم تزرعك في الجليد دون ميعاد
ما من إمرأة غيري
تقول أحبك ثم تنفي كبرياء
فرحة الحب و الأعياد
أنا النفي و الإثبات
أنا الشعور و اللاشعور
في كفي إجتمعت كل الأضداد
الحب أقدس وعد
لا تطاله مؤامرات الموت
لا يليق به ثوب الحداد
لو ما دنست حرمته
لو ما دست تاجه
ما أقلتك من عرش فؤادي
لو ما حطمت صومعة أنوثتي
ما أطاح بك نهدي
من علو همة تفوق أسفل فراغك
بآلاف الأبعاد
ترجل
أيها الشرقي المتسيد
خذ فرسك العربي الأصيل
تباه به بعيدا في ميادين البطولة
فأنا لم أعد أسمع للفرس صهيل
و لا أرى غير أثر الحوافر على رماد الرجولة

دنياس عليلة / تونس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى