مجلة الأدب

ثلاثمائة يوما في معبد الشيطان

الجزء الثالث من نوفيلا

بقلمي/هيام الرمالى

بأول يوم لي بالنادي الصحي كان يوما جميلا مليئا بالبهجة والسرور فقد وجدت الكثيرات من العرب وخصوصا مصريتان ”ساره وجيرمين” ،وتعارفنا وتصافحنا وتبادلنا أرقام الهواتف والعناوين وخصوصا ”جيرمين ” فقد فاجئتني بإهتمام مبالغ فيه
،ما إسمك ومن أين فملامحك جميلة وتشعرني بالراحه النفسية وكأنك صديقتي منذ سنوات
فأجبتها أنا مصرية لأم سورية وجئت ميونخ منذ بضعة أشهر فقط، وبدأنا نتحدث العربية وأخبرتني أنها مصرية الأبويين وتقطن مع زوجها بميونخ منذ خمسة عشر عاما
ومم هنا بدأت رحلتي مع ”جيرمين ” فكانت تتقرب مني بشدة وتصر أن نلعب بجوار بعضنا ونخرج نتنزه سويا ، وغالبا كانت تأتي معي لمنزلنا وكأنها خالية من الإلتزامات والمسئولية رغم أن لديها أولاد،وقويت العلاقة بيننا بدرجة كبيرة ،وكان نتبادل الحديث عن أمورنا الخاصة وأزواجنا وأولادها وبدأت تتردد لي وبقوة ،وتتسرب لحياتي مثل السرطان وتعرفت علي زوجي وكانت تقضي معنا وقتا طويلا ،حتي أنني توجثت منها خيفة وبدأت أشك في سلوكها فشعرت لبعض الوقت بأنها مثلية خصوصا أنها تغازلني وكأنها رجلا بل وتتفنن في إنقاذ كلمات الإطراء علي مظهري وجمالي،بما لا يليق من أنثي لأنثي، وحاولت الإبتعاد عنها ولكني لم أستطع
وذات يوم من الأيام قامت بدعوتي لإحدى الحفلات ولكنها حفلة غريبة جدا وبمكان أغرب
ثلاثة عمارات متجاورة بأطراف المدينة وكأنهم أماكن مهجورة ليس بها أية سكان وليس بها حياة بل أماكن خربة ويحيط بها الظلام من كل جانب وعندما دخلنا وجدت بها آثاث قديم ومتهالك نوعا ما وبها أقوام من البشر ويستمعون لموسيقي غريبة وبصوت مرتفع جدا يؤذي السمع،ولن أكذب إن وصفتها بالمخيفة،ورائحة المكان نتنة جدا ،فكيف لمثل هذا المكان القذر أن تقام به حفلة ،علمت بعد ذلك أن الطهارة والنظافة ممنوعة في هذه الأماكن ،كي تكون البيئة مناسبة لدنسهم،وهناك كرسي قد وضع فوق نجمة خماسية رسمت بدم جديد ،وهناك أناس يرتدون ملابس حمراء وآخرون يرتدون ملابس سوداء وكأنهم مقسمون لفرق كل مجموعة منهم لهم رسومات معينة علي ملابسهم وأجسادهم وشعار ،ويمارسون طقوسا غريبة وبالأحري مخيفة ومقززة ،وجميعهم يرتدي قناع الوجه ،
أو ما يسمونه البوكر فيس وله قرون وأعينا مضيئة ،كل شئ هناك مخيف ومرعب ،وكل مجموعة لهم إسم وشعار ورتب ودرجات ،
وهنا إنتابني شعورا بالرعب أو بالموت البطئ، وكأنهم آكلي لحوم البشر فهناك دماء علي أفواه بعضهم ،ووشم مقزز ورسومات شيطانية علي الحوائط،فسألتها من هؤلاء وماذا يفعلون ،ما هذه الحفلة،ألم تخبريني أنها حفلة لإحدي صديقاتك ،قالت نعم ،صديقتي ستتزوج اليوم ،فقلت لها هنا في هذه الأجواء القذرة ولماذا يرتدون هكذا
قالت ”جيرمين” هذه جماعة تدعو للحرية المطلقة في كل شيئ والإستمتاع بالحياة ،وصديقتي ستتزوج اليوم من الشيطان !
ماذا تقولين جيرمين ،هل ما سمعته صحيحا
فضحكت وقالت نعم ،ستريين ،و عليكي أن تصمتي الآن
أخذت أدقق النظر في الموجودين والحوائط فجميع والموسيقي ،ربما هم عبدة الشيطان كما كنا نسمع فجميعهم يرتدي ملابس عليها أشكالا مخيفة أو جماجم أو رؤوس الشياطين وحتي أقنعة الوجه ورسومات الحوائط ،ربما هم وأخذت أتجول بين الزحام وإذا بس لما داخليا ضيق جدا مني ولا للأسفل ”’البدروم”’ومكتوبا عليه إلي المعبد ،وممنوع دخول المعبد وتحذيرات كثيرة
فنزلت للأسفل ”’إلي المعبد”’ كما يسمونه فوجدت بابا موصدا وعليه إضاءة ملونة وعينان مضيئتان باللون الأحمر وترددات لاسلكية وأصوات مخيفة ورسومات علي الحوائط وليس شيئا أكثر من ذلك فلم كل هذه التحذيرات وماذا بالمعبد وأين هو أصلا !؟لا أدري ،ربما أرادوا خلق الخوف في قلوب الجماعة لتنفيذ أوامرهم وربما أمرا آخر ،
وصعدت ثانية إلي الأعلي ”’مكان الإحتفال”’
فوجدت ”جيرمين” أتت إلي من بين الزحام وتقول أين كنتي أنا أبحث عنك لاتبتعدي عني وإلا إنتهى أمرك هنا،وإذا بأحدهم ينادي بصوت مرتفع جدا حان وقت القداس،أي قداس من أنتم وماذا تفعلون ؟قالت جيرمين إصمتي فقلت أريد أن أذهب الآن قالت لن نتمكن من ذلك فقد أغلقت الأبواب فقد حان وقت القداس وقبضت علي يدي بشدة ودفعتني للأمام وسط الزحام
وإذا بأحدهم وكأنه كاهن يقوم ذبح ديكا أسودا ويضع دمه في كأس كبير ويتلو عليه تراتيل غير مفهومه ثم يشرب من الكأس ويمرره علي من حوله ليشربوا منه حتي جيرمين فعلت مثلهم وجاء دوري وأعطتني الكأس وقالت إشربي ،ليس سيئا جربي ،مت خوفا وعلمت أن أمري قد إنتهى في هذه اللحظة وصحت بصوت مرتفع لن أفعل ورب الكعبة فوجدت الجميع نظر إلي خصوصا كاهنهم هذا ونظرته حقا مرعبة وهنا حدثت معجزة ووجدت أحدهم من أصحاب العباءات السوداء ومرتديا قناع وجه أسود اللون وله قرنان باللون الأحمر مرسوما علي عباءته قرون الشياطين ، يقترب نحوي ويقول إنها عضو جديد سيدي دعها اليوم تشاهد القداس فقط وتشاركنا به الأسبوع القادم إنها ضيفتي وأتت معي ،وإذا بكاهنهم يوافقه الرأي وأومأ برأسه،
ويقول بصوت غليظ ،لك هذا أيها الرائد،من هذا الذي أرسله لي ربي لينقذ حياتي ،أشعر أني سمعت هذا الصوت من قبل ولكنني لا أستطيع تمييز الصوت من شدة إرتباكي وخوفي مما أري وأسمع اليوم ، ولكنه قال رائدا أهو ضابط أم بماذا يقصد !
ومرروا الكأس علي من بعدي وأخذوا يرقصون ويمارسون أمورا غريبة فيما بينهم وكأن كل محرم وممنوع هو مباح هنا ما يتخيله العقل البشري وما لا يتخيله وكأنهم حيوانات وليسوا بشرا ،شيئا مقززا للغاية إلي هذا المدي تتحدون الله في ملكه وأرضه، أمرا موحشا ومفجعا حقا ،ووقف صاحب العباءة السوداء بجواري وقال لماذا أتيت هنا ؟ومع من؟
من أنت؟قال لا يهم .
كيف أتيتي هنا؟
شكرا لك فقد أنقذت حياتي ولكن لماذا تهتم لأمري ؟
كيف وصلتي هنا ؟أتعلمين من نحن؟
لم أكن أعلم ولكني خمنت وصدق حدثي
من أنت؟
أتعلمين لو لم أكن هنا الآن لقتلتي اليوم؟
أعلم ذلك ،أشكرك بشدة
من أنت ؟
لا يهم ،أنا هنا لحمايتك وإن تركتم الآن فلن يرحموك، وظل بجواري ،ولكن ”جيرمين ”إندمجت مع باقي القطيع إخوانها حيث الشذوذ و الدنس ،وإذا بجرس مثل أجراس الكنائس يدق بصوت مرتفع ،فسكت كل من بالمكان ووقفوا في ثبات وكأن قيامتهم قد قامت الآن ،وإذا بقائدهم أو كاهنهم يعلن موعد القداس الأحمر ،فسألت صاحب العباءة وماذا عن القداس الأول والذي تم قال إنه القداس الأسود
وماذا عن الأحمر قال ستريين إن رغبتي في ذلك ولكنك لن تستطيعي، فأخرجك من هنا ،قلت له أخبرتني صديقتي أنه لا يمكننا الخروج بعدما أغلقت الأبواب بموعد القداس الأول قال هذا للأعضاء العاديين أما نحن الرواد فالأمر مختلف ،وماذا يعني رواد ،وإعتقدت أنك رائد بالشرطة عندما قال الكاهن ذلك ،فضحك بصوت مرتفع وقال مازلتي بريئة ……هذا الصوت أنا أعرفه وهذه الضحكة أعرفها جيدا وكثيرا ما عشقتها إنه هو ،لا لا مستحيل !وماذا إن كان هو؟
فقلت له أريد أن أشاهد معك القداس الثاني أو الأحمر وإن حدث أمرا آخر فأنت ستساعدني ألم تخبرني بأنك ستتولي حمايتي ،قال نعم لن يمسسك مكروها وأنا هنا،فقلت له عجبا لكم شياطين بقلوب طيبه فضحك وقال نحن لا نضر أحدا إنها حرية معتقدات وأفكار ،الآن تيقنت أنه هو ،إقتربت منه أكثر ونظرت في عينيه وقلت له أءنت مسلم فتلعثم ،قلت هل كنت مسلما أم نصرانيا قبل ذلك ؟قال كنت مسلما، ماإسمك؟ أنا لم أري عيناه ولكني أعرف أن محمود يتلعثم ولا يستطيع الكذب عندما يحدق بعيناي،وحاورته كثيرا كي أسمع صوته أكثر وأميزه ،أقسم أنه هو!
صدق حدثك يا أبي ليتني أطعتك طاعة عمياء، ماذا أفعل الآن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى