مجلة الأدب

(( في بلادي )) ..

/// قراءة في قصيدة ..

للأديب والشاعر السوري : مصطفى الحاج حسين .

بقلم الأديبة والشاعرة والناقدة : فاطمة الشيري .

———————————————————————

يصف لنا الشاعر بحرقة مايجري على أرض وطنه بعبارات تعبر عن مدى جسامة الوضع المعاش
فعندما يقول الفقراء يحصدون غلال…. فهذا يعني أنه ما ظل من شيء سوى القتل والفتك ببني البشر. والنساء وقد قصد أمهات ثكلى فقدن أكبادهن قتلا. وأرامل استشهد أزواجهن في سبيل وطن مزقته الحرب والطائفية و…
فما ظل لهن سوى البكاء فالقطاف سلال دمع…
حتى الرضع ماسلموا فوصفهم الشاعر بأنهم يرضعون الانفجارات اي الرعب والسموم والجميلات وقد اعتدنا بطلتهن الجميلة تنحني
العيون خجلا أصبح الشحوب والحسرة لا يفارقهن.
الموت والخراب عم في البلاد
كلما أشرقت شمس يوم جديد إلا وأعلنت الهلاك والدمار. فصارت الجبال المساند للمدافع التي تقصف الأبرياء العزل. وقد استكثروا عليهم حتى ضوء القمر فحرموا منه لما نصبوا له شركا من الأحقاد
فيضيف الشاعر فظاعة الوضع عندما يقول بحرقة في بلادي يذبح الأخ أخاه
فهل يوجد ما هو أكثر قساوة من هذا؟ عندما يصبح في البيت الواحد هذا ضد ذاك لا أمن ولا أمان.
و الأشجار التي اعتدنا نضارة اخضرارها صارت أوراقها جثثا بمعنى جل أوراقها التي يراها الشاعر أرواحا ستقتل فصارت تحمل جثثا
والنهار والغد لا يحمل إلا الفواجع تلوث الندى بهواء مسموم
لا سلم ولاسلام فرياح الدمار نثرت الرماد على الأرض فصارت قفرا
كل الود والتقدير للشاعر القدير الذي استطاع بحنكته ودقة حرفه أن يوصل لنا الوضع الكارثي في بلاده.
محاولة
فاطمة الشيري .
==================================
القصيدة :
* في بلادي …*
شعر : مصطفى الحاج حسين .
في بلادي
يحصدُ الفقراءُ
غلالَ الدّمِ
وتقطفُ النّساءُ
سِلالَ الدّمعِ
ويرضعُ الأطفالُ
ُحليبَ الانفجاراتِ
وتتزيّنُ الفتياتُ
بالشّحوبِ والارتجافِ
ويحملُ الرّجالُ على أكتافِهِمْ
جثَّةَ الخرابِ
في بلادي
ترسلُ الشَّمسُ أشعَةَ الهلاكِ
وتتمترسُ الجبالُ
خلفَ المدافعِ
وتأوي العصافيرُ
إلى حجرِ النّارِ
في بلادي
ننصبُ فخاً للقمرِ
نعلّقُهُ على عَمودِ الحقدِ
ونسلخُ عنهُ الضّوءَ
في بلادي
يذبحُ الأخُ أخاهُ
بتهمةِ الخيانةِ
وتكونُ سكّينُهُ
يدَ الغريبِ
في بلادي
صارَتِ الأشجارُ تورِقُ جثثاً
وصارَ النّهارُ يُطِلُّ
على الفاجعةِ
وغدا النّدى
قطرانَ السّرابِ
في بلادي
تفحَّمَ الهواءُ
وصارَ السّلامُ
رماداً
وعمَّ الانهيارُ
وتراكمَ السّخطُ
في صدرِ الغمامِ
في بلادي
جفَّتْ خطواتُنا
وتحوَّلَ نبضُنا يباساً *.
مصطفى الحاج حسين .
إسطنبول

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى